نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٦ - الشرح والتفسير تهدّدني بالحرب!
يَلْحَقِ الْهَيْجَا [١] حَمَلْ».
وجملة: «لَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَارٍ» تعتبر مثلًا للشخص الذي يتحدّث بكلام متين وبعبارات قوية إلّاأنّه فجأة يقول كلاماً واهياً وسخيفاً، لأنّ تهديد الإمام عليّ عليه السلام وبني هاشم وعبدالمطلّب بالحرب ممّا يضحك الثكلى، فهؤلاء رجال الميدان وأبناء السيف وأصحاب إقدام وصولة في ميدان القتال، وأنت من جملة المهزومين في معركة بدر والأحزاب وفتح مكة، ويشهد تاريخ الإسلام أنّك من الأشخاص الضعفاء والجبناء، ألا يكون تهديدك لي بالحرب مضحكاً؟ والجدير بالذكر أنّ جملة: «لَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَارٍ» تؤكّد على هذه النقطة، وهي أنّ الشخص إذا كان يضحك لبعض الأمور العادية فهذا ليس بالأمر المهم والمثير، ولكن الشخص الذي يعيش البكاء ويذرف الدموع، لو ضحك في هذه الأثناء من كلمة أو عبارة، فيتبيّن أنّ هذه الكلمة مضحكة جدّاً.
وجملة: «لَبِّثْ قَليلًا يَلْحَقُ الْهَيْجاء حَمَلْ» عجز بيت صدره «ما أحْسَنَ الْمَوْتِ إذَا الْمَوْتُ نَزَلَ».
ويعتبر هذا البيت مثلًا معروفاً لدى العرب، وأصله أنّ رجلًا من قبيلة «قشير» ويدعى «حمل بن بدر» كانت له إبل نهبت في إحدى الحروب في عصر الجاهلية، وكان هذا الرجل شجاعاً، فجاء ليلًا إلى هؤلاء الأعداء وأغار عليهم واستعاد إبله وقال هذا الشعر، ويعني أنّك اصبر قليلًا فسيأتي حمل إلى الميدان، وهو لا يبالي بالموت، لأنّ الموت جميل دفاعاً عن الشرف.
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يواصل كلامه ويهدّد معاوية بعبارات حاسمة وكلمات في غاية الفصاحة والبلاغة ويقول: «فَسَيَطْلُبُكَ مَنْ تَطْلُبُ، وَيَقْرُبُ مِنْكَ مَا تَسْتَبْعِدُ، وَأَنَا مُرْقِلٌ نَحْوَكَ فِي جَحْفَلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ».
وهو إشارة إلى أنني سأقدم عليك في طائفة من المقاتلين الذين أدّوا امتحانهم
[١]. «هيجاء» بمعنى الحرب، لأنّ الإنسان يعيش حالة الهيجان في الحرب.