نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٢ - الشرح والتفسير المقصّر الأصليّ في قتل عثمان
في حصره الآخير بعث المسور أيضاً إلى معاوية فأغذّ السير حتّى قدم عليه فقال: إنّ عثمان بعثني إليك لتبعث إلى الرجال والخيول وتنصره بالحقّ وتمنع عنه الظلم، فقال معاوية: إنّ عثمان أحسن فأحسن اللَّه به، ثم غيّر فغيّر اللَّه به، فشددت عليه، وقال:
يامسور تركتم عثمان حتى إذا كانت نفسه في حنجرته قلتم: إذهب فادفع عنه الموت، ليس ذلك بيدي، ثمّ أنزلني في مشربة على رأسه فما دخل عليَّ حتّى قتل عثمان» [١].
وجاء في تاريخ الطبري في حوادث سنة ٣٥ الهجرية أنّ الثوّار حاصروا دار عثمان محاصرة شديدة وقطعوا عنه كلّ مدد حتّى الماء، «وَقَدْ كانَ يَدْخُلُ بِالشَّيْءِ مِمَّا يُريدُ» [٢] أي كان عليّ عليه السلام يأتيه بما يريد من الأمور.
ويذكر الطبري أيضاً في هذا الكتاب: أنّ الناس عندما منعوا الماء والغذاء عن عثمان سخط عليّ عليه السلام بشدّة وقال لهم: ياأيّها الناس إنّ الذي تعملون لا يشبه أمر المؤمنين ولا أمرالكافرين، لا تقطعوا عن هذا الرجل المادّة، فإنّ الروم وفارس عندما تؤسر تطعَم وتُسقى، وما تعرّض لكم هذا الرجل بماتستحلّون حصره وقتله؟ [٣].
ويضيف الطبري بعد نقله لهذا الكلام: عندما عزم المسلمون على مهاجمة عثمان منعهم من ذلك الحسن بن عليّ ... ومن كان معه من أبناء الصحابة [٤].
ولكن بما أنّ الإمام عليه السلام كان قد انتقد عثمان مراراً عديدة قبل هذه الحادثة بسبب سوء أعماله، ونصحه مراراً أن يكفّ عن تلك التصرّفات الشائنة ويحضر أمام الناس ويستمع ويستجيب لمطالبهم الحقّة، فهذه الأمور أضحت فيما بعد ذريعة بيد معاوية وأمثاله بأنّ الإمام عليه السلام كان يثير الناس ضدّ عثمان، فيقول الإمام: إذا كان الإرشاد والنصيحة ذنباً (والحال أنّ مثل هذا الإرشاد يعدّ مصداقاً بارزاً للأمر بالمعروف
[١]. تاريخ مدينة دمشق، ج ٣٩، ص ٣٣٧.
[٢]. تاريخ الطبري، ج ٣، ص ٤١٦ إلى ٤١٨.
[٣]. المصدر السابق.
[٤]. المصدر السابق.