نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٤ - الشرح والتفسير الامتيازات النادرة
فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَلِكُلٍّ فَضْلٌ، حَتَّى إِذَا اسْتُشْهِدَ شَهِيدُنَا قِيلَ: سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَخَصَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً عِنْدَ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ».
وقد ورد في الروايات الإسلاميّة أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله كان كلّما كبّر تكبيرة في صلاته على جثمان حمزة كبّرت جماعة من الملائكة معه، وعلى ضوء ذلك جاءت أربعة عشر طائفة من الملائكة بصورة متتالية وصلّوا خلف رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على جنازة حمزة [١].
على أية حال فإنّ غرض الإمام عليه السلام من هذا الكلام أنّنا لو شرعنا بذكر الفضائل وبدأنا من الشهادة، فإنّ هذه الفضيلة تعدّ من أبرز امتيازات قبيلتنا، لأنّ حمزة سيّد الشهداء منّا، فصحيح أنّ جميع الشهداء يملكون مقاماً شامخاً عند اللَّه وعند المؤمنين، ولكن مقام هذا الشهيد من بني هاشم أعلى وأسمى من الجميع.
وطبعاً فإنّ هذا اللقب لحمزة وهو سيّد الشهداء كان بالنسبة لشهداء عصر النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وإلّا فإنّ مقام أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام في شهادته وشهادة الإمام الحسين عليه السلام وشهداء كربلاء أعلى من ذلك، اللافت أنّ ابن أبيالحديد يتحدّث بمثل هذه الكلام عن شهادة أميرالمؤمنين عليه السلام [٢].
ثمّ إنّ الإمام يستمرّ في بيان فضائل أهل البيت عليهم السلام وبني هاشم ويذكر فضيلة أخرى لشهداء بني هاشم وهي شهادة جعفر الطيار ويقول لمعاوية: «أَ وَلَا تَرَى أَنَّ قَوْماً قُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- وَلِكُلٍّ فَضْلٌ- حَتَّى إِذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا مَا فُعِلَ بِوَاحِدِهِمْ قِيلَ: «الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ وَذُو الْجَنَاحَيْنِ».
وقد جاء في شرح نهجالبلاغة للمرحوم التستري نقلًا عن المغازي للواقدي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله دخل على أسماء- زوجة جعفر بن أبي طالب بعد استشهاده- فنعاه
[١]. ورد هذا الحديث (سبعين تكبيرة) بشكل إجمالي في الكافي (ج ٣، ص ١٨٦، باب من زاد على خمس تكبيرات، ح ٣)، ولكن ما ورد أعلاه من أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله صلّى أربعة عشر صلاة بأربعة عشر من الملائكة ورد في شرح نهجالبلاغة لابن ميثم.
[٢]. شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد، ج ١٥، ص ١٩٣.