نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧ - تأمّل النصّ الكامل لرسالة الإمام عليه السلام لأهل الكوفة
أمّا بَعْدُ، فَإنّا لَقِيْنا القَوْمَ النّاكِثِينَ لِبَيْعَتِنا وَالمُفارِقِينَ لِجَماعَتِنا، البَاغِينَ عَلَيْنا فِي امَّتِنا، فَحَجَجْناهُمْ فَحَاكَمْنَاهُم إلى اللَّهِ فأدَالَنا عَلَيْهِم، فَقُتِلَ طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ وقَد تَقَدَّمْتُ إلَيْهِما بالمَعْذِرَةِ وأقْبَلْتُ إلَيْهِما بالنَّصِيحَةِ واسْتَشْهَدْتُ عَلَيْهِما صُلَحَاءَ الامَّةِ فَما أطاعا المُرْشِدِين وَلا أجابا النّاصِحِينَ.
وَلاذَ أهْلُ البَغْيِ بِعَائِشَةَ فَقُتِلَ حَوْلَها مِنْ أهْلِ البَصْرَةِ عَالَمٌ جَسِيمٌ وَضَرَبَ اللَّهُ وَجْهَ بَقِيَّتِهِم فأدْبَروا فَما كانَتْ نَاقَةُ الحَجَرِ بأشْأَمَ عَلَيْهِم مِنْها على أهلِ ذلِكَ المِصْر مع ما جَاءَتْ بِه مِنَ الحَوْبِ الكَبيرِ فِي مَعْصِيَتِها رَبَّها ونَبِيَّها واغتِرارَها في تَفْرِيقِ الْمُسْلِمينَ وسَفْكِ دِماءِ المُؤمِنِينَ بِلا بَيِّنَةٍ وَلا مَعْذِرَةٍ وَلا حُجَّةٍ ظاهِرَةٍ.
فَلَمّا هَزَمَهُمُ اللَّهُ أمَرْتُ أنْ لا يُتْبَعَ مُدْبِرٌ وَلا يُجازَ (وَلا يُجَهَّزَ) على جَرِيْحٍ وَلا يُكْشَفَ عَوْرَةٌ وَلا يُهْتَكَ سِتْرٌ ولا يُدْخَلَ دارٌ إلّابإذْنٍ وآمَنْتُ النّاسَ.
وقَدِ اسْتُشْهِدَ مِنّا رِجالٌ صَالِحونَ ضاعَفَ اللَّهُ حَسَناتِهِم ورَفَع دَرَجاتِهِم وأَثابَهُم ثَوابَ الصّادِقِينَ الصّابِرِينَ.
وجَزاكُمُ اللَّهُ مِن أهْلِ مِصْرٍ عَنْ أهْلِ بَيْتٍ نَبِيِّكُمْ أحْسَنَ جَزاءِ العَامِلِينَ بِطَاعَتِهِوالشّاكِرِينَ لِنِعْمَتِهِ فَقَدْ سَمِعْتُمْ وَأَطَعْتُمْ وَأَجَبْتُمْ إذا دُعِيْتُم فَنِعْمَ الإخْوانِ والأعْوانِ على الحَقِ أنْتُمْ والسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ» [١].
[١]. بحارالانوار، ج ٣٥، ص ٢٥٢، ح ١٩٨.