نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٧ - الشرح والتفسير توصيات مدروسة لإدارة الموقوفات
وفي المقطع الأخير من هذا السند والوصيّة بالوقف يتحدّث الإمام عليه السلام عن كيفية حفظ هذه الموقوفات ورعاية أمورها، ويأمر بأمرين في هذا المجال، فيقول أوّلًا:
«وَيَشْتَرِطُ عَلَى الَّذِي يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ الْمَالَ عَلَى أُصُولِهِ، وَيُنْفِقَ مِنْ ثَمَرِهِ حَيْثُ أُمِرَ بِهِ وَهُدِيَ لَهُ».
ويعتبر ما ذكره الإمام عليه السلام هنا قاعدة كليّة في جميع الموقوفات، فينبغي أن يبقى أصل المال سالماً ويتمّ الانتفاع فقط من محصوله وثمرته في الوقف، وهذا التعبير أحياناً يقال عند إجراء صيغة عقد الوقف، فيقال: «أنْ لايُباعَ وَلا يُوهَبَ»، ويقول كذلك في تعريف الوقف: «الْوَقْفُ حَبْسُ الْعَينِ وَتَسْبيلُ الثَّمَرَةِ»، ولكن الإمام عليه السلام بيّن هنا هذا المطلب للتأكيد ولئلّا يفكّر الأشخاص من الموقوف عليهم ببيع أصل النخيل وينتفعوا من أثمارها.
التوصية الثانية يقول الإمام: «وَأَلَّا يَبِيعَ مِنْ أَوْلَادِ نَخِيلِ هَذِهِ الْقُرَى وَدِيَّةً حَتَّى تُشْكِلَ أَرْضُهَا غِرَاساً».
كلمة: «وَدِيّةَ» تعني الفسائل الصغيرة التي تنمو إلى جانب النخلة وتمدّ جذورها تدريجياً وتشتدّ وتنمو حتّى يتمّ فصلها واقتطاعها من الأصل وغرسها في مكان مناسب آخر، ولذلك ورد التعبير عنها ب «أَوْلَادِ نَخِيلِ»، وهذا العمل له فائدتان، الاولى: أن يتمّ إشغال الفضاءات الفارغة من بساتين النخيل بهذه الأغراس كما يقول الإمام عليه السلام: «تُشْكِلَ أَرْضُهَا غِرَاساً».
ومفهوم هذه العبارة، كما بيّن ذلك المرحوم السيد الرضي في ختام هذه الوصية، أنّه يستفاد من هذه الأغراس الجديدة للنخيل بحيث يتمّ اشغال جميع أراضي بساتين النخيل بحيث يشكل تشخيصها على الناظر وهل أنّها هي النخيل السابقة، أم نخيل جديد؟
وعلى أيّة حال فإنّ تأكيد الإمام عليه السلام لإعمار هذه الموقوفات واتّساع رقعة الأراضي الزراعية جدير بالالتفات.