نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٥ - الشرح والتفسير توصيات مدروسة لإدارة الموقوفات
يبدو أقوى من الثاني [١].
ثم يبيّن الإمام عليه السلام شرحاً أوفى للموقوف عليهم ويقول: «وَإِنَّ لِابْنَيْ فَاطِمَةَ مِنْ صَدَقَةِ عَلِيٍّ مِثْلَ الَّذِي لِبَنِي عَلِيٍّ».
ولهذه العبارة تفسيران: الأوّل، كما أشرنا إليه آنفاً أنّ انتفاع الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام من حقّ التولية لا يمنع انتفاعهما من محصول تلك الموقوفة على أنّهما من الموقوف عليهم، فالحسن والحسين عليهما السلام هما المتوليين للوقف وكذلك من زمرة الموقوف عليهم.
التفسير الثاني: أنّه لا يوجد أيّ امتياز وخصوصية للاستفادة من الموقوفة من أبناء الإمام عليّ عليه السلام، سواء كانوا من أبناء فاطمة عليها السلام أم من نسل الزوجات الاخريات لأميرالمؤمنين عليه السلام.
فالإمام عليه السلام في هذه الجملة لم يقل: «أبنائي من نسل فاطمة» بل قال: ابني فاطمة عليها السلام وهذا يشير إلى غاية الاحترام للمقام الشامخ للزهراء عليها السلام.
وبعد ذلك يبيّن الإمام عليه السلام هذه النقطة، وهي أنّه لماذا جعل تولية الموقوفة بيد أبناء فاطمة لا سائر أبنائه الآخرين: «وَإِنِّي إِنَّمَا جَعَلْتُ الْقِيَامَ بِذَلِكَ إِلَى ابْنَيْ فَاطِمَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، وَقُرْبَةً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، وَتَكْرِيماً لِحُرْمَتِهِ، وَتَشْرِيفاً لِوُصْلَتِهِ».
والحقيقة أنّ الإمام عليه السلام بيّن في هذه العبارة أربعة أدلّة مرتبطة ببعضها على هذا الاختيار: ابتغاء وجه اللَّه، التقرّب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، إكراماً واحتراماً له ولحرمته، والتشرّف بقرابته.
وعلى حدّ قول ابن أبيالحديد أنّه عندما يتمّ تسليم الأمور إلى أقرب المقرّبين من الأشخاص الذين يتمتّعون باللياقة والجدارة الكاملة، فإنّ قبول ذلك من قِبل
[١]. إنّ الرواية المذكورة في كتاب الكافي بدل هذه الرواية تشير إلى أنّ التفسير الثاني أنسب، لأنّ المذكور في الكافي: «وَإنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ حَدَثٌ وَحُسَيْنٌ حَيٌّ ... وَإِنَّ حُسَيْناً يَفْعَلُ فيهِ مِثْلَ الّذي أمَرتُ بِهِ حَسَناً» ومفهومه أنّ الإمام الحسين عليه السلام يسلك في إجراء هذه الوصية بالنسبة للوقف، ذات البرنامج والمنهج الذي يسلكه الإمام الحسن عليه السلام. (الكافي، ج ٧، ص ٥٠).