نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩ - ٢ معنى «لا تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ»
لو سجنوا ابن ملجم فإنّ الجماهير ستهجم حينئذٍ على السجن، وإذا أطلقوا سراحه فسيقطّعونه إرباً إرباً، إذن فالأفضل إجراء حكمالقصاص عليه ليعود الهدوء إلى المجتمع.
٢. معنى «لا تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ»
إنّ أساس الإسلام يتمثّل في ما ذكره الإمام عليه السلام في هذه الوصيّة مورد البحث، حيث أكّد على التوحيد وحفظ سنّة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله فالالتزام الواعي بمتطلّبات التوحيد في جميع أبعاده وخاصة التوحيد في العبودية والأفعال، من شأنه أن يكون مصدراً لجميع الخيرات والبركات، فاللجوء إلى ساحة كبريائه ورحمته الواسعة من شأنه أن يفعّل شفاعة الشفعاء أيضاً، فاللَّه تعالى هو الذي بيده مصائر العباد وأرزاقهم وموتهم وحياتهم، يعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء، وهو على كلّ شيء قدير.
وأمّا حفظ سنّة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله كذلك لا يكون بالكلام فقط، بل لابدّ من تجسيدها على أرض الواقع والممارسة، ولكن للأسف الشديد فإنّ جماعة من المسلمين اكتفوا باسم الإسلام وغفلوا عن سنّة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله تماماً.
وجماعة أخرى فرضوا آراءهم وما توحي إليهم أهواؤهم على السنّة الشريفة من خلال القراءات الجديدة وأنماط التفسير بالرأي، ووضعوا أنفسهم وأفكارهم مكان السنّة النبوية، حتّى أنّ الإمام عليه السلام في وصيّة أخرى له وهو على فراش الشهادة يقول:
«وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ، لَايَسْبِقُكُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ» [١]، فأنتم قد تربّيتم في ظلّ القرآن الكريم والتعاليم السماوية، فلا ينبغي الغفلة عنها ويعمل بها غيركم، ويتحلّى الآخرون بالأمان والصدق وتتلوّثون أنتم بالخيانة والكذب، وغيركم متّحدون فيما بينهم على أمر الدنيا، وأنتم مختلفون ومتفرّقون في أمر دينكم.
ومن هنا فنحن نخشى أن يأتي ذلك اليوم الذي «لا يَبْقى مِنَ الْإِسْلامِ إلّا إسْمُهُ وَلا يَبْقى مِنَ الْقُرآنِ إلّارَسْمُهُ» [٢].
[١]. نهجالبلاغة، الكتاب ٤٧.
[٢]. كمال الدين وتمام النعمة: ٦٦، كفاية الأثر: ١٥.