نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٧ - الشرح والتفسير وصايا مهمّة
عليّ عليه السلام مرّات عديدة كما في نهجالبلاغةوغيره، وهذا ليس شأن الإمام عليه السلام فحسب بل المؤمنين العاديين أيضاً لا يخافون الموت، وخاصّة إذا كان الموت مقترن بالشهادة، والأشخاص الذين يخافون من الموت إمّا أنّهم لا يؤمنين بالحياة بعد الموت ويتصوّرون أنّ الموت يعني الفناء وزوال كلّ شيء ولذلك يخافون منه، أو يؤمنون بالحياة بعد الموت لكنّ صحيفة أعمالهم إلى درجة من الظلمة والتلوّث بحيث يعلمون أنّ مصيرهم بعد الموت هو بداية العذاب والألم، وأمّا الأشخاص الذين يؤمنون بالآخرة ويملكون صحيفة أعمال بيضاء ونقية، فلا مبرّر لخوفهم من الموت، بل على حدّ تعبير الإمام عليه السلام في الخطبة ٥ من نهجالبلاغة تكون علاقتهم بالموت أشبه بعلاقة الطفل الرضيع بثدي امّه، أو أكثر: «وَاللَّهِ لَابْنُ أبيطالبٍ آنَس بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْىِ أُمِّهِ».
وطبقاً لما ورد في الرواية المشهورة أنّ عبدالرحمن بن ملجم المرادي عندما ضرب الإمام عليه السلام في محراب العبادة على امّ رأسه، قال الإمام عليه السلام: «فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَة».
ومع الالتفات إلى أنّ كلمة «قارب»، كما ورد في لسان العرب وبعض الكتب اللغوية تعني الشخص الذي يبحث عن الماء ليلًا أو الشخص الذي تفصله عن عين الماء مسير ليلة واحدة، فيستفاد من جملة «كَقارِبٍ وَرَدَ وَطالِبٍ وَجَدَ» الإشارة إلى أنني بالنسبة للموت والشهادة كالضمآن الذي يريد الوصول إلى منهل الماء أسرع، وقد نلت بغيتي ووجدت ضالّتي التي كنت أنتظرها سنين متمادية.
وما أشدّ التفاوت بين هذا الكلام وكلام المستكبرين الذين يعيشون بعيداً عن اللَّه عزّ وجلّ والآخرة عندما يحين أجلهم ويقعون في شباك الموت، فنراهم يرتجفون خوفاً ويصرخون هلعاً ويتمنّون العودة إلى الدنيا وهم في حالة الذلّة والمهانة.
يقول السيد الرضي في ختام هذه الرسالة: «قالَ السَّيِّدُ الشَّريفُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ:
أقولُ: وَقَدْ مَضى بَعْضُ هذا الْكَلامُ فيما تَقَدَّمَ مِنَ الْخُطَبِ، إلّا أنَّ فيهِ هاهُنا زِيادَةٌ أَوْجَبَتْ تَكْريرَهُ».