نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - الشرح والتفسير وصايا مهمّة
وشخصيّته، بحيث يكون وجوده ملكوتياً وروحانياً بكلّ ما في الكلمة من معنى.
وفي الوصية الثانية يؤكّد الإمام عليه السلام على ضرورة عدم تضييع سنّة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله ولزوم العمل بجميع ما ورد فيها، خلافاً للأشخاص الذين يتعاملون مع سنّة النبيّ من موقع الانتقاص، فيأخذون ببعض ويتركون بعضاً، فهم في الواقع يخدعون أنفسهم، مثلًا لا يلتزمون بحكم الجهاد الواجب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلّاأنّهم يقيمون صلاة والليل ويلتزمون بالنوافل، ولا يتورّعون عن ارتكاب المحرّمات والمنكرات، ومع ذلك يقيمون العزاء على سيّد الشهداء.
واللافت أنّ الإمام عليه السلام يشبّه هذين الأصلين الأساسيين أحياناً بعمود الخيمة، وأخرى بأنّهما سراجان يضيئان طريق الحقّ أمام الإنسان، فالخيمة الصغيرة تحتاج عادة إلى عمود واحد، ولكن الخيمة الكبيرة ربّما تحتاج إلى أكثر من عمود وعلى كلّ عمود ينصب سراج للإنارة، وكما يقول البعض أنّ النور يخرج من تلك الأعمدة، وعلى أية حال فإنّ خيمة الدين لا يمكن إقامتها بدون هذين الأصلين والعمودين، ولا يمكن إنارة أجواء الحياة المعنوية للإنسان بدون هذين السراجين.
أمّا عبارة: «خَلَاكُمْ ذَمٌ» وكما ذكرنا في الخطبة ١٤٩ من الجزء الخامس أنّ العرب كان يضربون المثل بهذه الجملة ومفهومها، أنّه لا ذمّ ولا لوم عليكم لأنّكم أدّيتم تكليفكم وأنجزتم وظيفتكم، يعني أنّكم عملتم بما أوصيتكم به، فلا إشكال يرد عليكم، وأمّا القائل الأول لهذه العبارة ولهذا المثل من هو؟ فقد ذكرنا تفصيل الكلام في الجزء المذكور.
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يتعرّض في القسم الثاني من هذه الخطبة وفي عبارات موجزة وعميقة المعنى، لبيان سيرة حياته وأنّها تعدّ درساً وعبرة لكم ويقول: «أَنَا بِالْأَمْسِ صَاحِبُكُمْ، وَالْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ، وَغَداً مُفَارِقُكُمْ».
يعني أنا الذي فتحت خيبر وخضت معركة بدر والأحزاب وكنت في ذلك الوقت رجلًا قوياً أذبّ عن الإسلام والمسلمين، وادافع عنكم، ولكنّ مرور الزمان قد أثّر