نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨ - ٢ الإنسان فاعل مختار
ثانياً: إنّ هذه العبارة ناظرة إلى الأسباب والعوامل التي تؤدّي إلى الحصول على المواهب الأخروية، فالشخص الذي قدّم أعمالًا صالحة وتحلّى بصفات محمودة في هذه الدنيا يمكن القول أنّه قد حصل على المواهب الاخروية، كأنّه وفّر أسبابها في هذه الدنيا، وبعبارة أخرى قد حصل على أسباب تلك المواهب الاخروية، وتحصيل الأسباب هو نوع من نيل المسببات.
٢. الإنسان فاعل مختار
لقد ثبت في بحث الجبر والاختيار، وطبقاً للأدلّة العقلية والآيات الكثيرة الواردة في القرآن الكريم وروايات أهل البيت عليهم السلام، أنّ الإنسان فاعل مختار في أعماله، ومن المحال أن يكون الإنسان مجبوراً على المعصية والإثم، وأنّ اللَّه تعالى عادل في حكمه وسيجزيه الجزاء العادل على ما قدّم من أعمال وسلوكيات، ولا يمكن أن يجبر الإنسان على الأعمال الصالحة، ثمّ يثيبه عليها بوصفه مستحقّاً للثواب، ولكن لا شكّ في وجود بعض الأمور في حياة الإنسان خارجة عن اختياره، واللَّه تعالى لا يعاقبه ولا يثيبه عليها بسبب ذلك، من قبيل الخصوصيات البدنية في الإنسان ومنشأ ولادته ومَن هو أبوه وامّه وفي أيّ زمان ومكان يولد، وأمثال ذلك، فهذه الأمور ربّما تؤثّر في صياغة عمل الإنسان وشخصيته، ولكنّ هذا التأثير لا يكون حتمياً وغير قابل للاجتناب، وبعبارة أخرى أنّ هذه الأمور ربّما توفّر للإنسان الأرضية المناسبة للأعمال الصالحة والطالحة ولكن الإنسان هو الذي سيفرض إرادته في النهاية ويقوم بعمل معيّن أو يختار سلوك خاصّ بإرادته واختياره.
وبديهيّ أنّ الأشخاص الذين تتوفّر فيهم الأرضيّة المناسبة للأعمال الصالحة سيكون ثوابهم أقلّ من الأشخاص الذين لم تتوفّر لهم مثل هذه الأرضية، والعكس صحيح، فالأشخاص الذين تتوفّر فيهم الأرضية المساعدة لارتكاب الذنب إلّاأنّهم يجتنبون التورّط بالإثم ويعصمون أنفسهم من الذنب، فإنّهم يستحقّون الثواب أكثر