نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - الشرح والتفسير السرور والحزن الموهومان
والواقع أنّ الإمام عليه السلام يشير إلى هذه الحقيقة الحاسمة، وهي أنّ الكثير من الأمور التي توجب السرور والفرح للإنسان هي من القسم الثاني، وعلى أيّة حال، فالإنسان يحصل عليها وفقاً لما قدّر له في دائرة القضاء والقدر الإلهيين، وعلى هذا الأساس فالفرح والحرص عليها لا مبرّر له، كالشخص الذي يفرح بطلوع الشمس، وفي النقطة المقابلة هناك أمور لا يحصل عليها الإنسان مهما بذل من جهد وسعي في سبيل ذلك، فلو أنّ الشخص عاش الحزن والغمّ بسبب ذلك فإنّ حزنه سيكون موهوماً ولا مبرّر له، كالشخص الذي يحزن لغروب الشمس واختفائها في الافق.
والمواهب الماديّة أعمّ من الأموال، والثروات، والمقامات والمناصب، والنجاحات والإخفاقات، فقدان بعض الإمكانات والحصول عليها؛ هي من هذا القبيل غالباً، فلا يكون نيلها والحصول عليها اختيارياً ولا فقدانه وزوالها، ومن هنا لا ينبغي أن يكون الحصول عليها سبباً للفرح والسرور ولا فقدانها سبباً للتأسّف والحزن.
عندما ننظر إلى الحياة الدنيا بهذا المنظار ونرى النجاحات والإخفاقات من هذه الزاوية، فسوف لا تكون تلك النجاحات موجبة للفرح والسرور، ولا تكون الإخفاقات والفشل مصدراً للحزن والهمّ.
ثمّ يستمرّ الإمام عليه السلام في بيان هذه الحقيقة ويقول: «فَلْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا نِلْتَ مِنْ آخِرَتِكَ، وَلْيَكُنْ أَسَفُكَ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنْهَا».
والدليل على ذلك واضح، فالمواهب المادية، الاختيارية منها أم غير الاختيارية، تسير بسرعة نحو الزوال والفناء، ولا يمكن الاعتماد عليها في زمان وجودها، فهي معرّضة دوماً للآفات والنقصان وكذلك الحرمان منها معرّض للانتهاء وسرعة الزوال، فما يبقى للإنسان في واقع الحياة هو المواهب الأخروية والمعنوية، فلذلك ينبغي أن يتأسّف على فقدانها ويحرص على نيلها واكتسابها.
ويقول الإمام عليه السلام في ختام هذا الكلام وكنيتجة جليّة لما تقدّم: «وَمَا نِلْتَ مِنْ