نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - الشرح والتفسير الإمام عليه السلام يحذِّر «زياد» مرّة أخرى
فَدَعِ الْإِسْرَافَ مُقْتَصِداً، وَاذْكُرْ فِي الْيَوْمِ غَداً، وَأَمْسِكْ مِنَ الْمَالِ بِقَدْرِ ضَرُورَتِكَ، وَقَدِّمِ الْفَضْلَ لِيَوْمِ حَاجَتِكَ. أَ تَرْجُو أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ أَجْرَ الْمُتَوَاضِعِينَ وَأَنْتَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُتَكَبِّرِينَ! وَتَطْمَعُ- وَأَنْتَ مُتَمَرِّغٌ فِي النَّعِيمِ؛ تَمْنَعُهُ الضَّعِيفَ وَالْأَرْمَلَةَ- أَنْ يُوجِبَ لَكَ ثَوَابَ الْمُتَصَدِّقِينَ؟ وَإِنَّمَا الْمَرْءُ مَجْزِيٌّ بِمَا أَسْلَفَ وَقَادِمٌ عَلَى مَا قَدَّمَ، وَالسَّلَامُ.
الشرح والتفسير: الإمام عليه السلام يحذِّر «زياد» مرّة أخرى
تقدّم آنفاً أنّ لهذه الرسالة مقدّمة يمكن من خلالها فهم ما أورده المرحوم السيّد الرضيّ لشرحها وتفسيرها، فقد ورد في مقدّمة هذه الرسالة، أنّه كان بين سعد وزياد ملاحاة ومنازعة، وعاد سعد فشكاه إلى عليّ عليه السلام وعابه، فكتب عليّ عليه السلام إليه، أما بعد فإنّ سعداً ذكر أنّك شتمته ظلماً وهددته وجبهته تجبّراً وتكبراً، فما دعاك إلى التكبّر وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «الكِبْرُ رِدَاءُ اللَّهِ فَمَنْ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَهُ قَصَمَهُ»، وقد أخبرني أنّك تكثر من الألوان المختلفة في الطعام في اليوم الواحد، وتدّهن كلّ يوم، فما عليك لو صمت للَّهأيّاماً، وتصدّقت ببعض ما عندك محتسباً، وأكلت طعامك مراراً قفاراً، فإنّ ذلك شعار الصالحين! أفتطمع وأنت متمرّغ في النعيم، تستأثر به على الجار والمسكين والضعيف والفقير والأرملة واليتيم، أن يحسب لك أجر المتصدّقين! وأخبرني أنّك تتكلّم بكلام الأبرار، وتعمل عمل الخاطئين، فإن كنت تفعل ذلك فنفسك ظلمت، وعملك أحبطت، فتب إلى ربّك يصلح لك عملك، واقتصد في أمرك