نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - الشرح والتفسير إنذار شديد للمتخلّفين
وَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً صَادِقاً، لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ خُنْتَ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئاً صَغِيراً أَوْ كَبِيراً لَأَشُدَّنَّ عَلَيْكَ شَدَّةً تَدَعُكَ قَلِيلَ الْوَفْرِ، ثَقِيلَ الظَّهْرِ، ضَئِيلَ الْأَمْرِ، وَالسَّلَامُ.
الشرح والتفسير: إنذار شديد للمتخلّفين
يستفاد من تاريخ اليعقوبي أنّ الإمام عليه السلام في بداية هذه الرسالة كتب إلى واليه زياد يقول: «إنّ رَسُولي أخْبَرَني بِعَجَبٍ، زَعَمَ أَنّكَ قُلْتَ لَهُ فيما بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ: إنَّ الْأكْرادَ هاجَتْ بِكَ فَكَسَرَتْ عَلَيْكَ كَسيراً منَ الْخَراجَ وَقُلْتَ لَهُ: لاتُعْلِمْ بِذلِكَ أميرَالْمُؤْمِنينَ».
ويستفاد جيداً من هذا المقطع من الرسالة أنّ زياداً تواطأ مع بعض الأكراد على تقليل الخراج، وكان يريد- من خلال الادّعاء بأنّ الأكراد قد امتنعوا من دفع الخراج بشكل كامل- أن يختلس بعض الخراج لحسابه الخاصّ ولا يرسله إلى بيت المال، فعلم الإمام عليه السلام بهذه المؤامرة وكتب له هذه الرسالة الشديدة وقال: «وَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً صَادِقاً، لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ خُنْتَ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئاً صَغِيراً أَوْ كَبِيراً، لَأَشُدَّنَّ عَلَيْكَ شَدَّةً تَدَعُكَ قَلِيلَ الْوَفْرِ، ثَقِيلَ الظَّهْرِ ضَئِيلَ الْأَمْرِ، وَالسَّلَامُ».
إنّ تعبير الإمام عليه السلام في مطلع هذا القسم حيث يقسم باللَّه قسماً صادقاً، لا يعني أنّه ربّما يصدر قسم غير صادق من الإمام عليه السلام بل هو نوع من التأكيد على جدّية الإمام عليه السلام في هذا الأمر.
والملاحظة الأخرى أنّ الإمام عليه السلام لم يصرّح له في هذه الرسالة بأنّك ارتكبت