نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٩ - تأمّل خصائص أهل البصرة
ويراد من الخير والشرّ: النفع والضرر، وهي الأعمال التي يمكن أن يترتب عليها الظلم أو الضرر، فالشرّ هنا ليس بمعنى الظلم والجور لأنّ ابن عباس لم يكن الوالي الظالم الذي يتعامل مع الناس بالظلم وسحق الحقوق.
واللافت للنظر أنّ الإمام عليه السلام في هذه التوصية بمداراة المخالفين ورعايتهم يشير إلى هذه الحقيقة وهي أنّك وكيل عنّي، وأنّ كلّ عمل يصدر منك فسوف يكتب عليَّ فكأنه صدر منّي، وعلى هذا الأساس ينبغي الاحتياط والتدبر في الأمر، وهذا الكلام من قبيل أن يقال لعلماء الدين: انتبهوا إلى أعمالكم وتصرّفاتكم لأنّ كلّ عمل يصدر منكم سيكون منسوباً للدين والإسلام أيضاً.
وفي الجملة الأخيرة يحذّر الإمام عليه السلام ابن عباس أيضاً ويقول أنّك لو لم تسلك سبيل المداراة والمراعاة فربّما يتغيّر نظر إمامك عنك، وهذا دليل آخر على ضرورة العمل بتوصيات الإمام عليه السلام.
في العبارة الواردة أعلاه يخاطب الإمام عليه السلام ابن عباس بكلمة «أبوالعباس» واستخدام الكنية متداول عند العرب وأنّهم إذا أرادوا أن ينادوا شخصاً باحترام فإنّهم لا يذكرون اسمه الأصليّ بل ينادونه بكنيته أو بلقبه، فهنا راعى الإمام عليه السلام هذا الجانب في احترام ابن عباس وخاطبه بكنيته.
تأمّل: خصائص أهل البصرة
ورد في الخطب المتعدّدة من نهجالبلاغة ومنها الخطبة ١٣ و ١٤، توبيخ وذمّ شديد لأهل البصرة، وكما رأينا في الرسالة أعلاه أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام يتحدّث عن البصرة بأنّها معقل الشيطان ومحلّ نزول إبليس ومكان إثارة الفتن، ولكن بقرينة ما ورد في بعض الروايات التي تمدح أهل البصرة كثيراً أعمّ من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ، فكلام الإمام عليه السلام هنا ناظر لمقطع خاصّ من الزمان، وهو الزمان