نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - الشرح والتفسير إطفاء نار الفتنة بماء المداراة
وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَصْرَةَ مَهْبِطُ إِبْلِيسَ، وَمَغْرِسُ الْفِتَنِ، فَحَادِثْ أَهْلَهَا بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ، وَاحْلُلْ عُقْدَةَ الْخَوْفِ عَنْ قُلُوبِهِمْ، وَقَدْ بَلَغَنِي تَنَمُّرُكَ لِبَنِي تَمِيمٍ، وَغِلْظَتُك عَلَيْهِمْ، وَإِنَّ بَنِي تَمِيمٍ لَمْ يَغِبْ لَهُمْ نَجْمٌ إِلَّا طَلَعَ لَهُمْ آخَرُ، وَإِنَّهُمْ لَمْ يُسْبَقُوا بِوَغْمٍ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، وَإِنَّ لَهُمْ بِنَا رَحِماً مَاسَّةً، وَقَرَابَةً خَاصَّةً، نَحْنُ مَأْجُورُونَ عَلَى صِلَتِهَا وَمَأْزُورُونَ عَلَى قَطِيعَتِهَا، فَارْبَعْ أَبَا الْعَبَّاسِ، رَحِمَكَ اللَّهُ، فِيمَا جَرَى عَلَى لِسَانِكَ وَيَدِكَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ! فَإِنَّا شَرِيكَانِ فِي ذَلِكَ، وَكُنْ عِنْدَ صَالِحِ ظَنِّي بِكَ، وَلَا يَفِيلَنَّ رَأْيِي فِيكَ، وَالسَّلَامُ.
الشرح والتفسير: إطفاء نار الفتنة بماء المداراة
عندما جاء طلحة والزبير ومعهم عائشة إلى البصرة مع جماعة من الفاسدين والانتهازيين، ورفعوا هناك لواء التمرّد والمخالفة ضدّ الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام، استقبلهم أهل البصرة وانضمّوا إليهم وشكّلوا معهم جيشاً كبيراً لمحاربة أميرالمؤمنين عليه السلام وأشعلوا نار الفتنة، ولكنهّم اندحروا وهُزموا على يد جيش الإمام عليّ عليه السلام في واقعة الجمل، ولعلّهم كانوا يتوقّعون من الإمام بعد تحقيق النصر أن يأمر بقتل جماعة منهم، ولكنّ الإمام تعامل معهم بمنطق الحبّ والمودّة كما سبق أن تعامل النبيّ الأكرم عليه السلام مع قريش في فتح مكة، وهذا الأمر هو الذي أدّى إلى عودة الاستقرار والهدوء لمدينة البصرة، وفي بداية هذه الرسالة التي كتبها الإمام لواليه على البصرة ابن عباس يشير الإمام عليه السلام إلى هذه الحقيقة. «وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَصْرَةَ مَهْبِطُ