نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٢ - الشرح والتفسير المدين في هيئة الدائن
مقابل أربعة ادّعاءات لمعاوية.
في البداية يقول الإمام عليه السلام: «وَأَمَّا طَلَبُكَ إِلَيَّ الشَّامَ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأُعْطِيَكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ»، وكما هو معلوم أنّ معاوية طلب الشام دون أن يبايع أو يلتزم بطاعة أوامر الإمام عليه السلام.
ومنع الإمام عليه السلام بدوره يقوم على أساس الحكم الإلهي الذي يقرر منع الظالمين والمفسدين من تولّي أمور البلاد الإسلاميّة، وأنّه لا ينبغي أن تكون أيّ منطقة أو إمارة في الحكومة الإسلاميّة بيد المنحرفين وقوى الفسق والجور، وهذا الحكم الشرعيّ لازال باقٍ على قوّته، فليست هذه المسألة من المسائل السياسية التي تتغيّر وفقاً لتغيّر الظروف وتبدّل المصالح.
وهذا الكلام في الواقع يعدّ جواباً للأشخاص الذين يقولون: ألم يكن الأفضل أن يدع الإمام الشام بيد معاوية بشكل مؤقت ثم يعزله عن هذا المقام بعد استقرار حكومته واستتباب الأمن فيها؟
إنّ هؤلاء لم يلتفتوا إلى هذه الحقيقة، وهي أنّ الإمام عليه السلام إذا أذعن لطلب معاوية وأوكل حكومة الشام إليه، (وطبقاً لبعض الروايات أنّ معاوية طلب حكومة مصر أيضاً) وفسح المجال لمعاوية لتقوية أركان سلطته وسيطرته على منطقة الشام فإنّ إزاحته بعد ذلك ستكون مستحيلة، والحال نرى أنّ الإمام عليه السلام في حرب صفّين كان قد اقترب من النصر الحاسم على جيش معاوية وشارف على دفع هذه الفتنة والشرّ من البلاد الإسلاميّة لولا سلوك بعض الجهلاء والانتهازيين ممّن كانوا في جيش الإمام عليه السلام ظاهراً.
ثم يتحدّث الإمام عليه السلام في المقطع الثاني من هذه الرسالة جواباً عن كلام معاوية الآخر ويقول: «وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَكَلَتِ الْعَرَبَ [١] إِلَّا حُشَاشَاتِ [٢] أَنْفُسٍ بَقِيَتْ،
[١]. طبقاً لبعضالروايات أنّ عددالقتلى في حرب صفين منجيشمعاوية ٤٥ ألفاً، ومن جيشالإمام عليه السلام ٢٥ ألفاً.
[٢]. «حُشاشات» جمع «حشاشة» بمعنى النفس الأخير.