نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٥ - الشرح والتفسير دعاء جامع في ساحة القتال
المعروفة بآكلة الأكباد، وأنصاره وأتباعه من المنافقين وأعداء الإسلام كانوا في عصر ظهور الإسلام يواجهون الرسالة الإلهيّة من موقع الحقد والعداء الشديد وقد خلّفت المعارك فيهم أحقاداً بدرية وحنينية وغيرها.
وهذه الحقيقة بمثابة الدرس لأصحاب وأنصار الإمام عليه السلام ليعلموا من يقاتلون ولأيّ غرض يجاهدون.
وفي ختام هذا الدعاء يلتجىء الإمام عليه السلام مرّة أخرى إلى رحمة اللَّه ولطفه ويعكس ذلك صفاء قلبه ونورانية باطنه وحبّه لجميع الخلائق حتى الأعداء منهم، ويقول: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا، وَكَثْرَةَ عَدُوِّنَا، وَتَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا «رَبَّنَا افْتَحْ [١] بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ» [٢]».
وهذه العبارات تعتبر غاية ما يعيشه الإمام عليّ عليه السلام من حالات اللطف والمحبّة حتّى بالنسبة للأعداء والمنحرفين والضالّين حيث يعبّر عنهم: «قَوْمِنا» وقوله: «غَيْبَةَ نَبِيِّنَا، وَتَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا» بدلًا من قوله «ربنا انصرنا» وكذلك ما ورد من هذه العبارات «غَيْبَةَ نَبِيِّنَا» و «وَكَثْرَةَ عَدُوِّنَا» و «وَتَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا» كلّها تشير إلى أنّ الغرض الأقصى للإمام عليّ عليه السلام يتلخّص إلى جذبهم إلى طريق الحقّ والصواب وأن يتّحد المسلمون صفّاً واحداً في مقابل الأعداء.
[١]. «افتح» من مادة «فتح» تأتي أحياناً بمعنى النصر وأخرى بمعنى فتح الباب أو القفل، وثالثة بمعنى التحكيم، وكلّها تشترك بنوع من فتح الشيء المغلق.
[٢]. سورة الأعراف، الآية ٨٩.