نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩ - ٢ الخلق الإسلامي في مقابل العدو
الأولياء الإلهيين كانوا يهدفون في سلوكياتهم في الشأن السياسيّ والاجتماعيّ إلى حفظ القيم والمثل الإنسانية، ويرجّحونها حتّى على النصر في ميدان القتال، لأنّ مثل هذا النصر على العدو مؤقّت، بينما القيم والمثل الإنسانية باقية، فلو نظرنا من هذه الزاوية إلى منهج الأنبياء والأولياء فسيتبيّن الجواب عن الكثير من الأسئلة وعلامات الإستفهام في هذا المجال.
على سبيل المثال يتساءل البعض: لماذا لم يقتل الإمام عليّ عليه السلام عمرو بن العاص وبسر بن أرطاة عندما تمكّن منهما وكان قادراً على أن يخلّص المجتمع الإسلامي من وجودهما، لمجرّد أنّ هذين الرجلين كشفا عن عورتهما؟
الجواب: إنّ الإمام عليّ عليه السلام يرى أنّ حفظ القيم الأخلاقية في هذه الأمور أولى من قتل العدو، وربّما لا يستطيع الكثير من الناس تحمّل مثل هذا الموقف وحفظ التعاليم الإلهيّة والإنسانية من موقع الوعي والالتزام.
وفي عالمنا المعاصر نسمع الكثير من لزوم حفظ القيم والمبادىء الإنسانية في ميادين الحرب، ولكن الكثير من الأسلحة التي تعتبر من جملة الأسلحة الممنوعة والمحرمة دولياً، وقد صدر المنع من استخدامها ضدّ المدنيين ومنع التعامل غير الإنساني مع الأسرى، ولكننا نرى مراراً في تاريخنا المعاصر عدم الالتزام بأيّ من هذه القوانين في حالات الحرب من قبيل استخدام أسلحة الدمار الشامل كالقنابل الذرّية والأسلحة الكيمياوية ضد المدنيين والعزّل من الناس وتعذيب الأسرى بمختلف صنوف العذاب، ويمكن القول إنّ مثل هذه الأعمال تصدر من قِبل الفئات والجهات التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان أكثر من الفئات التي لا تعترف بها، وهذا بذاته يعتبر عملًا شنيعاً ومنكراً، لأنّ الإنسان عندما يدّعي الدفاع عن القيم وحقوق الإنسان ثمّ يرتكب خلاف ذلك على مستوى العمل والطبيق، فهذا يعني النفاق، وأنّ مثل هؤلاء الأشخاص هم منافقون.