نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١ - الشرح والتفسير فصل آخر من القيم الأخلاقية في الحرب
لَا تُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ، فَإِنَّكُمْ بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَى حُجَّةٍ، وَتَرْكُكُمْ إِيَّاهُمْ حَتَّى يَبْدَؤُوكُمْ حُجَّةٌ أُخْرَى لَكُمْ عَلَيْهِمْ. فَإِذَا كَانَتِ الْهَزِيمَةُ بِإِذْنِ اللَّهِ فَلَا تَقْتُلُوا مُدْبِراً، وَلَا تُصِيبُوا مُعْوِراً، وَلَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ، وَلَا تَهِيجُوا النِّسَاءَ بِأَذًى، وَإِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ، وَسَبَبْنَ أُمَرَاءَكُمْ، فَإِنَّهُنَّ ضَعِيفَاتُ الْقُوَى وَالْأَنْفُسِ وَالْعُقُولِ؛ إِنْ كُنَّا لَنُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ وَإِنَّهُنَّ لَمُشْرِكَاتٌ؛ وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْفَهْرِ أَوِ الْهِرَاوَةِ فَيُعَيَّرُ بِهَا وَعَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ.
الشرح والتفسير: فصل آخر من القيم الأخلاقية في الحرب
ثمّة خلاف بين شرّاح «نهجالبلاغة» والمؤرّخين في المخاطبين لهذه الرسالة هل هم أتباعه في معركة الجمل أم في صفّين، المرحوم العلّامة المجلسي في بحار الأنوار [١] يرى أنّ هذه الوصيّة ترتبط بمعركة الجمل رغم أنّه نقلها في مورد آخر في ما يتّصل بمعركة صفّين، ويرى المسعودي في مروج الذهب أنّ هذه الرسالة تعود إلى معركة الجمل.
وقد ذهب ابن ميثم في شرح نهجالبلاغة لإيجاد حلٍّ لهذه المشكلة وقال:
«إنّه عليه السلام كان يوصي أصحابه في كلّ موطن يلقون العدوّ فيه بهذه الوصية».
وذكر نصر بن مزاحم في كتاب صفين والطبري في تاريخه قبل ابن ميثم هذا المعنى أيضاً، وبما أنّ محتوى هذه الرسالة يمثّل دستوراً عاماً للجيش الإسلامي،
[١]. بحار الأنوار، ج ٣٢، ص ٣١٣.