نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥ - ١ مالك الأشتر المدير والمدّبر الشجاع
المرقم ٥٣ من نهجالبلاغة وهو الكتاب المعروف بعهد مالك الأشتر، وهنا نشير فقط إشارة موجزة إلى بعض صفاته وخصائصه الكريمة.
يتحدّث ابن أبيالحديد في نهاية هذه الرسالة تحت عنوان «نُبَذٌ مِنَ الأقْوالِ الْحَكيمَةِ» عن بعض المسائل المتعلّقة بالإدارة وتدبير أمور المجتمع، ونقل في هذا المجال كلمات عن شخصيّات متعدّدة، ثم قال في ختام كلامه: لقد جمع أميرالمؤمنين عليه السلام من أصناف الثناء والمدح ما فرّقه هؤلاء في كلماتهم بكلمة واحدة في الأشتر وهي قوله: «لا يُخَافُ وَهْنُهُ وَلَا سَقْطَتُهُ وَلَا بُطْؤُهُ عَمَّا الْإِسْرَاعُ إِلَيْهِ أَحْزَمُ، وَلَا إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا الْبُطْ ءُ عَنْهُ أَمْثَلُ».
وفي ذيل هذا الكتاب يقول: وقد روى المحدّثون حديثاً يدلّ على فضيلة عظيمة للأشتر رحمه اللَّه، وهي شهادة قاطعة من النبيّ بأنّه مؤمن. وذلك عندما كان أبوذرّ في الربذة وقد حان أجله وكانت زوجته قد احتارت في أمر موته وتجهيزه وغسله ودفنه وهيترى نفسها وحيدة في الصحراء القاحلة، فقال أبوذر لها: ما يبكيكِ، فقالت: ما لي لا أبكي وأنت تموت في فلاة من الأرض .. فقال: أبشري ولا تبكي فإنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول: «لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة فيصبران ويحتسبان فيريان النار أبداً» وسمعت أيضاً رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: ليموتن أحدكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين، وليس من أولئك النفر أحد إلّاوقد مات في قرية وجماعة وأنا لا أشك في ذلك الرجل، واللَّه ما كذبت ولا كُذبت، فانظري الطرق.
قالت ام ذرّ: قلت: أنّى وقد ذهب الحاجّ وتقطّعت الطرق! فقال: اذهبي فتبصّري، قالت: فكنت أشتدّ إلى الكثيب، فأصعد فانظر، ثم أرجع إليه فأمرّضه، فبينا أنا وهو على هذه الحال إذ أنا برجال على ركابهم كأنّهم الرَّخم تخبّ بهم رواحلهم، فأسرعوا إليَّ حتّى وقفوا عليَّ وقالوا: يا أمة اللَّه! ما لكِ؟ فقلت: امرء من المسلمين يموت تكفّنونه؟ قالوا: ومن هو؟ قلت: أبوذرّ، قالوا: صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟