نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٥ - الشرح والتفسير تعليمات ضرورية قبل التوجّه إلى الميدان
اتَّقِ اللَّهَ الَّذِي لَابُدَّ لَكَ مِنْ لِقَائِهِ، وَلَا مُنْتَهَى لَكَ دُونَهُ. وَلَا تُقَاتِلَنَّ إِلَّا مَنْ قَاتَلَكَ. وَسِرِالْبَرْدَيْنِ، وَغَوِّرْ بِالنَّاسِ، وَرَفِّهْ فِي السَّيْرِ، وَلَا تَسِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ سَكَناً، وَقَدَّرَهُ مُقَاماً لَاظَعْناً، فَأَرِحْ فِيهِ بَدَنَكَ، وَرَوِّحْ ظَهْرَكَ. فَإِذَا وَقَفْتَ حِينَ يَنْبَطِحُ السَّحَرُ، أَوْ حِينَ يَنْفَجِرُ الْفَجْرُ، فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ. فَإِذَا لَقِيتَ الْعَدُوَّ فَقِفْ مِنْ أَصْحَابِكَ وَسَطاً، وَلَا تَدْنُ مِنَ الْقَوْمِ دُنُوَّ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُنْشِبَ الْحَرْبَ. وَلَا تَبَاعَدْ عَنْهُمْ تَبَاعُدَ مَنْ يَهَابُ الْبَأْسَ، حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي، وَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ شَنَآنُهُمْ عَلَى قِتَالِهِمْ، قَبْلَ دُعَائِهِمْ وَالْإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ.
الشرح والتفسير: تعليمات ضرورية قبل التوجّه إلى الميدان
في بداية هذه الرسالة يوصي الإمام عليه السلام قائد جيشه «معقل بن قيس» بتقوى اللَّه تعالى ويقول: «اتَّقِ اللَّهَ الَّذِي لَابُدَّ لَكَ مِنْ لِقَائِهِ، وَلَا مُنْتَهَى لَكَ دُونَهُ».
وهذه العبارات في الحقيقة مقتبسة من التعاليم القرآنية حيث يقول تعالى:
«وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ» [١] و يقول في آية أخرى: «وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى» [٢].
أجل، فأينما تكونوا ومَن تكونوا فإنّه لابدّ أن تكون العاقبة لقاء اللَّه عزّ وجلّ والحضور في محكمة العدل الإلهيّ حيث يحاسب الإنسان على ما قدّم وأخّر في حياته من أعمال وأقوال وسلوكيات في حركة الحياة.
[١]. سورة البقرة، الآية ٢٢٣.
[٢]. سورة النجم، الآية ٤٢.