نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣ - الشرح والتفسير حقيقة ما وقع في حادثة قتل عثمان
مِنْ عَائِشَةَ فِيهِ فَلْتَةُ [١] غَضَبٍ، فَأُتِيحَ [٢] لَهُ قَوْمٌ فَقَتَلُوهُ».
ويحتمل أيضاً في تفسير عبارة «اكثر استعتابه» [٣] أنني كنت أطلب من عثمان دائماً أن يهتمّ بكسب رضا الناس.
ثم أضاف عليه السلام: «وَبَايَعَنِي النَّاسُ غَيْرَ مُسْتَكْرَهِينَ وَلَا مُجْبَرِينَ، بَلْ طَائِعِينَ مُخَيَّرِينَ».
وفي الحقيقة أنّ الإمام عليه السلام بهذه العبارة الوجيزة والعميقة المعنى أشار إلى ثلاث نقاط ليتيح للناس الحكم على المتمردين بوضوح:
١. إنّ الإمام عليه السلام كان من المدافعين عن عثمان وكان يريد له الصلاح والسير في الطريق القويم واطفاء نار الفتنة.
٢. إنّ طلحة والزبير هما اللذان أشعلا نار الفتنة، وبالرغم من أنّ الانتفاضة ضد عثمان كانت عامّة وشاملة، ولكنّ طلحة والزبير كانا ينفخان في هذه النار ويمدّونها بالوقود، وكذلك الحال مع عائشة التي أثارت المهاجرين والأنصار في مسجد النبيّ على عثمان بجملة قصيرة عندما رفعت بيدها قميص النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله ونعله كما ورد في الرواية: «ولمّا بَلَغَ عائِشَةَ ما صَنَعَ عُثْمانُ بِعَمّارٍ فَغَضِبَتْ وأخْرَجَتْ شَعْراً مِنْ شَعْرِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله وَنَعْلًا مِنْ نِعَالِهِ وَثَوْباً مِنْ ثِيَابِهِ، وقَالَتْ: مَا أَسْرَعَ مَا تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَهذا ثَوْبُهُ وشَعْرُهُ وَنَعْلُهُ لَمْ يَبْلَ بَعْدُ» [٤].
[١]. «فلتة» تعني صدور العمل بشكلّ عفوي وبدون تدبير مسبق، و «فلتات اللسان» الكلام الذي يصدر من الإنسان من موقع الغفلة والعفوية بدون تأمل.
[٢]. «اتيح» من مادة «تيح» على وزن «شيء» بمعنى الاستعداد لأداء عمل معين، وجملة «فاتيح له قوم» تعني أنّ جماعة من الناس استعدوا لقتل عثمان.
[٣]. وفي هذه الصورة يكون ضمير «اسْتِعْتابَه» ضمير للفاعل ومفعوله محذوف، يعني «اسْتِعْتابَهُ مِنَ الناسِ» فيحين على التفسير الأول يكون الضمير مفعولًا ويتناسب أكثر مع الجملة اللاحقة.
[٤]. بحار الأنوار، ج ٣١، ص ١٩٤.