نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١ - الشرح والتفسير حذارِ من الغفلة
القسم الثاني
وَمَتَى كُنْتُمْ يَا مُعَاوِيَةُ سَاسَةَ الرَّعِيَّةِ، وَوُلَاةَ أَمْرِ الْأُمَّةِ؟ بِغَيْرِ قَدَمٍ سَابِقٍ، وَلَا شَرَفٍ بَاسِقٍ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ لُزُومِ سَوَابِقِ الشَّقَاءِ. وَأُحَذِّرُكَ أَنْ تَكُونَ مُتَمَادِياً فِي غِرَّةِ الْأُمْنِيِّةِ، مُخْتَلِفَ الْعَلَانِيَةِ وَالسَّرِيرَةِ.
الشرح والتفسير: حذارِ من الغفلة
في هذا المقطع من الرسالة يشير الإمام عليه السلام إلى حقيقة عدم صلاحيّة معاوية وبني امية لاستلام أمر الحكومة ومقاليد السلطة على الامّة الإسلاميّة حتى الحكومة على جزء من البلاد الإسلاميّة، لأنّه يعلم أنّ مسألة الطلب بدم عثمان وأمثالها ليست سوى ذريعة بيد معاوية لإيهام الناس واستغفالهم، بينما الغرض الأصليّ منها أن يفرض حكومته وسيطرته على أهل الشام بوصفه حاكماً إسلاميّاً، يقول الإمام عليه السلام:
«وَمَتَى كُنْتُمْ يَا مُعَاوِيَةُ سَاسَةَ الرَّعِيَّةِ، وَوُلَاةَ أَمْرِ الْأُمَّةِ؟ بِغَيْرِ قَدَمٍ سَابِقٍ، وَلَا شَرَفٍ بَاسِقٍ [١]».
صحيح أنّ اسرة بني امية وأسلافهم كانوا حكّاماً في ما مضى على قريش، ولكنّ هذا الأمر يتعلّق بزمان الجاهلية وعصر الكفر والشرك، وعبارة «وُلَاةَ أَمْرِ الْأُمَّةِ» تبيّن أنّ مقصود الإمام عليه السلام هو عصر ظهور الإسلام، لأننا نعلم أنّ بني امية وعلى رأسهم أبي سفيان كانوا عند ظهور الإسلام يقفون في الجبهة المخالفة للرسالة الجديدة وكانوا يدافعون عن الشرك والكفر ويسيرون في خطّ الضلالة.
[١]. «باسق» بمعنى المرتفع من «البسوق» على وزن «طلوع».