نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٨ - الشرح والتفسير ما أنت وقتلة عثمان؟!
درجة من الوضوح بحيث كان يضرب بها المثل بين الناس عندما يريدون أن يقولوا بأنّ فلاناً يتمسّك بشيء لتبرير سلوكه أو لدعم وجهة نظره في مقابل المخالف، فيقال: «إنّ فلان جعل من القضية كقميص عثمان» ومعلوم أنّ الإمام عليّ عليه السلام لو سلّم لمعاوية بعض الأشخاص المتّهمين بقتل عثمان فإنّ معاوية لم يكن يقنع بذلك، بل سيستمر بالمطالبة بآخرين ويتذرّع دوماً بمثل هذه الذريعة والحجّة لدعم وتقوية أركان حكومته في الشام، وهذه الحالة تمثّل منتهى الخسّة والانتهازية في مقابل إمام المسلمين.
أضف إلى ذلك فهناك الكثير من الأدلّة والشواهد التي تدلّ على أنّ معاوية ليس له الحقّ بأن يطلب من الإمام عليه السلام مثل هذا الطلب، والإمام عليه السلام بدوره لا ينبغي أن يهتمّ بمثل هذه الطلب، وعلاوة على ذلك أنّ مثل هذا الطلب لا يمكن أن يتحقق على أرض الواقع لأنّ انتفاضة المسلمين ضدّ عثمان كانت انتفاضة عامة وشاملة والشاهد على هذا الكلام القصّة التي يرويها الشارح البحراني في «شرح نهجالبلاغة» حيث يقول:
«كما روي أنّ أباهريرة وأبالدرداء أتيا معاوية فقالا له: علام تقاتل عليّاً وهو أحقّ بالأمر منك لفضله وسابقته، فقال معاوية: لست اقاتله لأنّي أفضل منه ولكن ليدفع إليَّ قتلة عثمان، فخرجا من عنده وأتيا عليّاً، فقالا له: إنّ معاوية يزعم أنّ قتلة عثمان عندك وفي معسكرك، فادفعهم إليه فإنّ قاتلك بعدها علمنا أنّه ظالم لك، فقال عليّ عليه السلام: إنّي لم أحضر قتل عثمان يوم قتل ولكن هل تعرفان من قتله؟ فقالا: بلغنا أنّ محمّد بن أبي بكر وعمّار بن ياسر وعديّ بن حاتم وعمر وبن الحمق وفلاناً وفلاناً ممّن دخل عليه.
فقال عليّ عليه السلام: فامضيا إليهم فخذوهم.
فأقبلا إلى هؤلاء النفر وقالا لهم: أنتم من قتلة عثمان وقد أمر أميرالمؤمنين بأخذكم. قال: فوقعت الصيحة في المعسكر بهذا الخبر فوثب من عسكر عليّ أكثر