حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠ - الباب الثاني العلم والمعرفة والحكمة
واستمرارا في البحث، فقد خضع مفهوم" الحكمة" للدراسة من منظار الكتاب والسنّة، وخلال تقسيم الحكمة إلى علمية وعملية وحقيقية، بيّنا أنّ كلّاً منها هو بمثابة مرقاة ثابتة يمكن للإنسان عبر الاستفادة منها أن يصعد إلى قمّة الكمال.
وبعد تقديم هذا البحث التمهيدي الضروري لفهم آيات وأحاديث العلم والمعرفة والحكمة بشكل دقيق، يبدأ الفصل الأوّل من هذا الباب بالأحاديث الحكيمة لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله حول فضل تعلّم العلم والحكمة، وببيان أن
الحِكمَةُ ضالَّةُ المُؤمِنِ حَيثُ وَجَدَها فَهُوَ أحَقُّ بِها.[١]
والتأكيد على وجوب تعلّم العلم على جميع المسلمين في كلّ حال. ثمّ يدور الحديث عن سند ومفهوم القول المعروف:" اطلبُ العِلمَ مِنَ المَهدِ إلَى اللَّحدِ"، مع التأكيد على أنّ مثل هذه العبارة لم يتمّ العثور عليها في المجاميع الحديثية. وحينئذٍ ينتهي هذا الفصل بإيراد نصوص في باب فوائد طلب العلم، وأفضل العلوم وأهمّها للتلقّي والتعلّم وخصائص" أعلم الناس"، وبذلك ينتهي هذا الفصل.
ويتناول الفصل الثاني تحت عنوان" طرق المعرفة" سبل الحصول على العلم، وبما أنّ الطريق الثالث للعلم هو" الإلهام"، فقد دار الحديث في الفصل الثالث عن مبادئ" الإلهام" ومجالاته، وتمّ في الفصل الرابع البحث في" موانع المعرفة"، و تقرير نصوص هذا الموضوع بأربعة عشر عنوانا، من جملتها: التعلّق بالدنيا، الحرص، الظلم، الغفلة، الميل إلى الهوى، البطنة والذنب، وغير ذلك.
وخصّص الفصل الخامس للعوامل التي تمزّق حجب العلم وتهيِّئ أرضيات التعقّل والمعرفة، مثل: التقوى، ذكر اللّه، الاستعاذة وغيرها.
وعندما يترسّخ العلم في الروح وتعمّ المعرفة زوايا القلب، وتزيّن الإنسان بجمالهما، فلاشكّ في أنّ ذلك سيكون له انعكاسات ومسارات في علمه وبصيرته وفعله. وعلى هذه الشاكلة فقد أوردنا في الفصل السادس الآيات والروايات التي تُبرز آثار العلم والمعرفة، ومن جملتها الإيمان والخشية والصلاح.
[١] كنزالفوائد: ص ٢٦٥، بحارالأنوار: ج ٣٤ ص ٣٣١؛ تاريخ مدينة دمشق: ج ٥٥ ص ١٩٢ ح ٦٩٥٥.