حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٨٢ - الكتاب
أَحدهما" المنع" والآخر" الاستحكام"[١]. واستنادا إِلى هذين المعنيين الأَصليين يستعمل الحكيم في مفهومين هما" العالم وصاحب الحكمة" و" المتقن للأُمور".[٢] ويدلّ الحكيم في المعنى الأَوّل على صفة ذاتيّة، أَمّا في المعنى الثاني فيدلّ على صفة فعليّة، ومن الطبيعيّ أَنّنا يجب أَن نتنبّه إِلى أَنّ المعنيين مترابطان؛ لأَنّ العمل المتقن لا يصدر إِلّا عن صاحب العلم والحكمة.
الحكيم في القرآن والحديث
جاء ذكر صفة" الحكيم" إِلى جانب صفة" العزيز" سبعا وأَربعين مرّةً في القرآن الكريم، وإِلى جانب صفة" العليم" ستّا وثلاثين مرّةً، ومع صفة" الخبير" أَربع مرّات، ومع كلِّ من صفة" العليّ"، و" التوّاب"، و" الحميد"، و" الواسع" مرّةً واحدةً. ووردت المشتقّات الأُخرى لمادّة" حكم" خمسا وثلاثين مرّةً في القرآن الكريم منسوبةً إِلى اللّه سبحانه.
لقد ذهبت الأَحاديث إِلى أَنّ عجائب الخلقة، آيات على الحكمة الإلهيّة، وهذا المعنى قابل للتفسير مع كلا المعنيين اللغويين للحكيم، وطبقا للمعنى الأَوّل فإنّ المخلوقات تدلّ على علم اللّه سبحانه وحكمته، أَمّا المعنى الثاني فمفاده أَنّ المخلوقات تعكس الإتقان في أَفعال اللّه جلّ شأنه.
الكتاب
" وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ".[٣]
[١] راجع: معجم مقاييس اللغة: ج ٢ ص ٩١؛ المصباح المنير: ص ١٤٥؛ الصحاح: ج ٥ ص ١٩٠٢.
[٢] الصحاح: ج ٥ ص ١٩٠١.
[٣] الزخرف: ٨٤.