حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٦٦ - الحديث
التلقّي هو التلقّن، وهو أَخذ الكلام مع فهم وفقه وهذا التلقّي كان هو الطريق المسهّل لآدم عليه السلام توبته. ومن ذلك يظهر أنَّ التوبة توبتان: توبه من اللّه تعالى وهي الرجوع إِلى العبد بالرَّحمة، وتوبة من العبد وهي الرجوع إِلى اللّه بالاستغفار والانقلاع من المعصية. وتوبة العبد محفوفة بتوبتين: من اللّه تعالى، فإنّ العبد لا يستغني عن ربِّه في حال من الأَحوال، فرجوعه عن المعصية إِليه يحتاج إِلى توفيقه تعالى وإِعانته ورحمته حتّى يتحقّق منه التوبة، ثُم تمس الحاجة إِلى قبوله تعالى وعنايته ورحمته، فتوبة العبد إِذا قبلت كانت بين توبتين من اللّه، كما يدلّ عليه قوله تعالى:" ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا"[١].[٢]
الكتاب
" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لا تَجَسَّسُوا وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ".[٣]" وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ وَ أَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ".[٤]" غافِرِ الذَّنْبِ وَ قابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ".[٥]" وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ".[٦]
الحديث
١٢٣٥. رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في قِصَّةِ آدَمَ عليه السلام: فَلَمّا أَقَرّا لِرَبِّهِما بِذَنبِهِما وأَنَّ الحُجَّةَ مِنَ اللّهِ لَهُما، تَدارَكَتهُما رَحمَةُ الرَّحمنِ الرَّحيمِ فَتابَ عَلَيهِما رَبُّهُما إِنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ. قالَ اللّهُ:
[١] التوبة: ١١٨.
[٢] الميزان في تفسير القرآن: ج ١ ص ١٣٣.
[٣] الحُجرات: ١٢.
[٤] النور: ١٠.
[٥] غافر: ٣.
[٦] الشورى: ٢٥.