حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٢٩ - كلام في التوحيد في العبادة
كلام في التّوحيد في العبادة
العبادة في اللغة هي: اللين والذلّ[١]، وعبادة اللّه: التذلّل والخضوع أَمامه، ويُستعمَل التَّوحيد في العبادة قرآنيّا وروائيّا بمعنيين هما:
١. إِطاعة اللّه وحده وترك عبادة غيره، كما جاء في قوله تعالى:
" وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ".[٢] وقوله سبحانه:
" وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَ أَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى".[٣] وهذا المعنى للتَّوحيد في العبادة هو نفس التَّوحيد في الطَّاعة الذي تقدّم توضيحه من قبل.
٢. خلوص النيّة في عبادة اللّه وحدَه.
إِنّ التَّوحيد في الطّاعة و إِن كان يلازم التَّوحيد في العبادة أَيضا لأَنّ طاعة الأَوامر الإلهيّة بنحو مطلق يستلزم إِخلاص النيّة ولكن ارتأينا لتوحيد العبادة عنوانا مستقلًا، للتنبّه على أَنّ الرياء في الطَّاعة والعبادة شرك.
[١] قال ابن فارس: العين والباء والدال أصلان صحيحان كأنّهما متضادّان و[ الأوّل] من ذينك الأصلين يدلّ على لين وذلّ، والآخر على شدّة وغلظ( مقاييس اللغة: ج ٤ ص ٢٠٥).
[٢] النحل: ٣٦.
[٣] الزمر: ١٧.