حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٩٥ - أ استمرار الذكر وديمومته
ومن الضروريّ الالتفات إِلى النقاط الآتية فيما يتعلّق بتأَثير الذكر في بناء الإنسان:
أ استمرار الذكر وديمومته
إِنّ ما يُفضي إِلى ظهور معطيات الذكر في تخلية القلب وتجليه وبلوغ المعرفة الشهوديّة هو استمرار الذكر وديمومته، كماصرّح به عدد من النصوص المتقدّمة، ولعلّ الخروج من الظلمات والدخول إِلى عالم النُّور في سورة الأَحزاب بعد الأمر بكثرة الذكر يعود إِلى هذا السبب، قال تعالى:
" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً* وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا* هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً".[١] من هنا، فإنّ الذكر الذي لا ديمومة له ولا يتمكّن من القلب يتعذّر عليه أَن يقوم بدور في مسير المعرفة الشهوديّة.
لقد قدم الفقيه والمحدّث الكبير الفيض الكاشانيّ رحمهاللّه خمسةً وعشرين تعليما في رسالة" زاد السالك" أَجاب فيها عن رسالة أَحد العلماء، وقد سأَله عن كيفيّة سلوك طريق الحقّ، حيث قال في التعليم الثامن عشر:
إنّ الانشغال بقدرٍ من الأَذكار والأَوراد في أَوقات معيّنة، ولا سيّما بعد فريضة الصلاة، وترويض اللسان على ذكر الحقّ تعالى في أَغلب الأَحيان ما أَمكن، ولو كانت الجوارح منهمكة بأُمور أُخرى، فتلك سعادة نِعِمّا وأُثر عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام أنّ لسانه كان مترطّبا بالكلمة الطيّبة المتمثّلة بالتهليل؛ قول:" لا إله إلّا اللّه"؛ وذلك عند أَكله، وكلامه، ومشيه، وما شابهها[٢]. إذ إنّ هذا ممدّ لكلّ سالك
[١] الأحزاب: ٤١ ٤٣.
[٢] ومتن الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام، كما يأتي:" كان أبي كثير الذكر. لقد كنتُ أمشي معه وإنّه ليذكر اللّه، وآكل معه الطعام وإنّه ليذكر اللّه، ولقد كان يحدّث القوم وما يشغله ذلك عن ذكر اللّه. وكنتُ أرى لسانه لازقا بحنكه يقول: لا إله إلّا اللّه"( الكافي: ج ٢ ص ٤٩٨).