حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٨٩ - ٩ اختلاف اللغات والصور
وذلك لأنّ القلم والكتاب يُعدّان مصدرين خارجيين لكلّ العلوم والمعارف الإنسانية، ومن هنا فإنّ هذا الكتاب السماوي يعتبر القلم والكتابة من الآيات الإلهية التي تشير إِلى وجود الشعوروالتدبير في نظام الوجود، قال تعالى:
" الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ".[١]
٩. اختلاف اللغات والصور
إِنّ اختلاف لغات الناس وصورهم وأَلوانهم واحدة أُخرى من دلائل معرفة الخالق جلّ وعلا، فإذا كان الصانع مجردامن الشعور حاله حال المصانع الانتاجية الأُخرى فإنّ إِنتاجه سيكون بلا شكّ على وتيرةٍ واحدةٍ ونمطٍ واحدٍ.
ومن جهة أُخرى فإنّ الحياة الاجتماعية لا يمكن أن تتيسّر دون تهيئة الأَسباب التي تؤدي إِلى معرفة الناس بعضهملبعض، فلو فرضنا أنّ كلَّ النَّاس في مجتمع ما قد خُلقوا على شكل واحد، وقيافة واحدة، ولون واحد، ونبرة صوتية واحدة بحيث لا يمكن التمييز بين شخص وآخر؛ الوالد عن الولد، والزوجة عن غيرها، والمجرم عن البريء، والآمر عن المأمور، والرئيس عن المرؤوس، الدائن عن المَدِين، والصديق عن العدو، فكيف يمكن تصوّرالعيش في مثل مجتمع هكذا؟ وفي هذا الاتّجاه يؤكّد القرآن الكريم:
" وَ مِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوانِكُمْ[٢] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ".[٣]
[١] القلم: ٤ ٥.
[٢] وقد فسّرت الأَلوان في الآية بمعنيين، الأَول: اختلاف الصور، والثاني: اختلاف الألوان، وكلاهما صحيحان، فإنّ اختلاف الأَلوان في كلا المعنيين من أدلة التوحيد ومعرفة اللّه سبحانه. راجع: مفردات الراغب، مادة" لون"، التفسير الكبير: ج ٢٥ ص ٩٢، تفسير الجواهر: ج ١٥ ص ٤٩٩، التفسير الأمثل( ذيل الآية) وغيرها.
[٣] الروم: ٢٢.