حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٧٥ - الأول سند الحديث
٥. القصد من معرفة النفس
القسم الخامس: الأحاديث التي تبيّن القصد من معرفة النفس وتفسّر ذلك.
والآن لمّا كان الحديث الشريف
" مَن عَرَفَ نَفسَهُ فَقَد عَرَفَ رَبَّهُ"
قد نال اهتمام العلماء ولاسيّما أُولي الحكمة والعرفان من بين جميع الآيات والأَحاديث التي دعت الناس إِلى معرفة النفس، فمن الضروريّ الالتفات كما يبدوإِلى عدد من الموضوعات في هذا المجال:
الأوّل: سند الحديث
نقل هذا الحديث الشريف
" مَن عَرَفَ نَفسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ"
في مختلف المصادر الروائيّة لكنّه يخلو من سند متّصل بأهل البيت عليهم السلام.
إِنّ هذا الحديث واحد من مئة كلمة اختارها أَبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المتوفّى سنة ٢٥٥ ه من قصار كلمات أَمير المؤمنين عليه السلام. وسمّاها" مطلوب كلّ طالب من كلام أَمير المؤمنين عليّ بن أَبي طالب"، وقال في وصفها:
" كلّ كلمة تفي بألف من محاسن كلام العرب".[١] وتذهب بعض الروايات إِلى أنّ مضمون هذا الحديث كان قبل الإسلام أَيضا فقد ورد في صحف إِدريس عليه السلام، وقد نُقل عن الراغب الاصفهانيّ أنّه قال في رسالة" تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين":
قد رُوي إِنّه ما أَنزل اللّه من كتاب إِلّا وفيه: اعرف نفسك يا إِنسان تعرف ربّك.[٢] أَجل، يُصطلح على الحديث المذكور عنوان المُرسَل، وإِسناده غير واضح، بَيْدَ أنّ مضمونه قد ورد في الآيات المشار إِليها، وهو في الحقيقة شرح و تفسير لتلك
[١] هذه المئة كلمة شرحها ابن ميثم البحرانيّ، ورشيد الدين الوطواط و عبد الوهاب. وطُبعت كلّها في مجلّد واحد بتصحيح المحدّث الارمويّ( راجع: هِزار و يك كلمه( بالفارسية): ج ٣ ص ١٩٤).
[٢] هزار و يك كلمه( بالفارسية): ج ٣ ص ١٩٩.