حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦٩ - الدليل النقلي للقائلين بجواز الرؤية
البَياضُ وَالصَّفاء" إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ"[١] قالَ: يَنظُرُ كُلَّ يَومٍ في وَجهِ اللّهِ عز و جل.[٢]
٣. وفي صحيح مسلم عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله:
إِذا دَخَلَ أَهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، قالَ: يَقولُ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى: تُريدونَ شَيئا أَزيدُكُم؟ فَيَقولونَ: أَلَم تُبَيِّض وُجوهَنا؟ أَلَم تُدخِلنَا الجَنَّةَ وتُنَجِّنا مِنَ النّارِ؟ قالَ: فَيَكشِفُ الحِجابَ، فَما أُعطوا شَيئا أَحَبَّ إِلَيهِم مِنَ النَّظَرِ إِلى رَبِّهِم عز و جل.[٣]
وجواب ما استندوا إِليه كدليلٍ نقليّ على إِمكان الرؤية بالبصر هو: على فرض أَن نقبل زعم أَهل الحديث صحّة الأَحاديث المذكورة، نقول:
أَوّلًا: للرؤية في هذه الروايات قابليّة الانطباق على الرؤية القلبيّة بالتفسير الصحيح الذي سيأتي.
ثانيا: نظرا إِلى أَنّ القرآن والبرهان فنّدا إِمكان الرؤية الحسيّة، فلو أَنّ روايةً لا تقبل التوجيه، فهي مرفوضة قطعا، لذاقال الإمام الرضا عليه السلام في جواب أَبي قرّة حين سأله: فتكذّب بالروايات؟:
إذا كانَتِ الرِّواياتُ مُخالِفَةً لِلقُرآنِ كَذَّبتُ بِها.[٤] كذلك لا يصحّ الاستدلال بقوله تعالى:" وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ* إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ" على إِمكان الرؤية الحسيّة؛ لأَنّ الجمع بين هذه الآية وسائر الآيات التي تدلّ على عدم إِمكان الرؤية الحسيّة نحو قوله تعالى:" لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ"[٥] يقتضي أَنّ الرؤية الحسيّة غير مقصودة.
[١] القيامة: ٢٣.
[٢] المستدرك علىالصحيحين: ج ٢ ص ٥٥٣ ح ٣٨٨٠.
[٣] صحيح مسلم: ج ١ ص ١٦٣ ح ٢٩٧.
[٤] التوحيد: ص ١١١.
[٥] الأنعام: ١٠٣.