حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٩٠ - الرأي الثاني الإيمان الحقيقي لا يقبل الزوال
الشريف المرتضى علم الهدى هو أوّل من عبّر عن هذا الرأي، ومن بعده أبو إسحاق النوبختي، ثمّ الشيخ الطوسي، ثمّ الطبرسي، ثمّ أبو الفتوح الرازي، ثمّ العلّامة الحلّي، ثمّ الشيخ الحرّ العاملي[١]. فقد صرّح الشريف المرتضى في هذا المجال قائلًا:
قد ثبت أنّ المؤمن يستحقّ الثّواب الدّائم بالإجماع، وبيّنا بطلان التّحابط. وإذا ثبت هذان الأمران فلابدّ في من آمن باللّه تعالى وبرسوله أن يوافى بإيمانه. ولا يجوز أن يكفر، لأنّه لو كفر لاستحقّ على كفره العقاب الدّائم بالإجماع، وكان يؤدّي إلى اجتماع الثّواب والعقاب الدّائم.[٢] وتوضيح ذلك، استنادا إلى رأي الشريف المرتضى، أنّ الإيمان هو سبب الثواب الدائم، والكفر سبب العقاب الدائم، ونظرا إلى أنّ الجمع بين الثواب الدائم والعقاب الدائم مستحيل عقلًا، فإنّ من الواجب القول إنّ الإيمان الحقيقي الذي يستوجب الثواب الدائم لا يقبل الزوال، إلّا إذا قلنا ب" الحبط"؛ أي أن نقول إنّ عروض" الكفر" بعد" الإيمان"، يستوجب زوال الثواب الدائم. وهذا الموضوع باطل أيضا؛ لأنّه يستلزم أن يكون الشخص الذي يتساوى فيه الخير والشرّ، كالشخص الذي لم يقم بأيّ عمل، أو كالشخص الذي لم يقم بأيّ عمل صالح إن كانت سيّئاته أكثر من حسناته، وأمثال ذلك من الامور الباطلة المستحيلة.[٣] ممّا يجدر ذكره أنّ أنصار هذا الرأي، يعتبرون، إطلاق صفة" المؤمن" في الآيات والأحاديث على أصحاب الإيمان المؤقت مجازيّا، مستندين في ذلك إلى
[١] راجع: رسائل الشريف المرتضى: ج ٢ ص ٣٢٨ و ج ١ ص ٦٣، التبيان في تفسير القرآن: ج ١ ص ١٩٢، المصنّفات الأربعة: ص ٣٧١ ٣٧٥، روض الجنان في تفسير القرآن: ج ١ ص ٢١٣.
[٢] شرح جمل العلم والعمل: ص ١٥٩.
[٣] راجع رسائل الشريف المرتضى: ج ٢ ص ٣٢٨ وج ١ ص ١٦٣.