حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٧ - ١ الحكمة العلمية
والحكمة الحقيقية.[١] وكلّ واحدمن أقسام الحكمة، من هذا المنظار يعتبر بمثابة درجة لمِرقاة راسخة ثابتة يستطيع الإنسان من خلالها العروج إلى قمّة الكمال الإنساني.
وممّا ينبغي معرفته أن الدرجة الاولى من هذه المِرقاة أعني الحكمة العلمية قد وضع أنبياء اللّه تعالى حجر أساسها، أما الدرجة الثانية منها أعني الحكمة العملية فعلى الإنسان أن يتحمّل أعباءها وبعد الارتقاء إلى هذه الدرجة تبقى الدرجة الأخيرة، وهي الحركة إلى مقام الكمال الإنساني، وتلك هي الحكمة الحقيقية التي تنال بالأسباب التي يهيئها الحقّ تعالى، وفيما يلي توضيح مختصر حول الأنواع الثلاثة من الحكمة:
١. الحكمة العلمية
المراد من الحكمة العلمية هو مطلق المعارف والعلوم الضرورية للوصول إلى مرتبة الكمال الإنساني، وبعبارة اخرى إنّ العلوم المتعلّقة بالعقائد والعلوم المتعلّقة بالأخلاق والأعمال كلّها حكمة، ولذلك يقدّم القرآن الكريم ارشادات مختلفة في مجال العقائد والأخلاق والأعمال، ويسميها جميعا حكمة، يقول تعالى:
" ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ".[٢] وهذا المفهوم من الحكمة أكّده القرآن الكريم في آيات عديدة باعتباره الخطوة الاولى في فلسفة بعث الأنبياء، منها قوله تعالى:
" لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ
[١] راجع: موسوعة العقائد الإسلامية: ج ٢( المعرفة/ القسم الخامس: الحكمة/ الفصل الأول: معنى الحكمة: ح ١٥٥٣، ١٥٦٠ و ١٥٦٢ تشير إلى الحكمة العلمية، و ح ١٥٥٨ و ١٥٥٩ تشيران إلى الحكمة العلمية والعملية، و ح ١٥٥٢، ١٥٥٥ ١٥٥٧ تشير إلى الحكمة الحقيقية).
[٢] الإسراء: ٣٩.