حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧١ - كلام حول الجاهلية
كلام حول الجاهليّة
القرآن يسمّي عهد العرب المتّصل بظهور الإسلام بالجاهليّة، وليس إلّا إشارة منه إلى أنّ الحاكم فيهم يومئذٍ الجهل دون العلم، والمسيطر عليهم في كلّ شيء الباطل، وسفر الرأي دون الحقّ، وكذلك كانوا على ما يقصّه القرآن من شؤونهم:
" يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ".[١]" أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ".[٢]" إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ".[٣]" وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى".[٤] كانت العرب يومئذٍ تجاور في جنوبها الحبشة وهي نصرانيّة، وفي مغربها إمبراطوريّة الروم وهي نصرانيّة، وفي شمالها الفرس وهم مجوس، وفي غير ذلك الهند ومصر وهما وثنيّتان وفي أرضهم طوائف من اليهود، وهم أعني العرب مع ذلك وثنيّون يعيش أغلبهم عيشة القبائل، وهذا كلّه هو الذي أوجد لهم اجتماعا
[١] آل عمران: ١٥٤.
[٢] المائدة: ٥٠.
[٣] الفتح: ٢٦.
[٤] الأحزاب: ٣٣.