حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٣٧ - ٤/ ٢ نماذج ممن نور الله قلبه
٧٣. المحجّة البيضاء: قالَ حارِثةُ لرسول اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: أنا مُؤمنٌ حَقّا، فقالَ: وما حَقيقَةُ إيمانِكَ؟ فقالَ: عَزَفَت نَفسي عَنِ الدُّنيا فاستَوى عِندي حَجَرُها وذَهَبُها، وكأ نّي بالجَنّةِ والنّارِ، وكأ نّي بعَرشِ رَبّي بارِزا، فقالَ صلى اللّه عليه و آله: فالزَمْ، هذا عَبدٌ نَوَّرَ اللّهُ قَلبَهُ بالإيمانِ.[١]
٧٤. الإمام الصّادق عليه السلام: إنّ رسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله صَلّى بالنّاسِ الصُّبحَ، فنَظَرَ إلى شابٍّ في المَسجِدِ وهُو يَخفِقُ ويُهوي بِرأسِهِ، مُصفَرّا لَونُهُ، قد نَحُفَ جِسمُهُ وغارَت عَيناهُ في رأسِهِ.
فقالَ لَهُ رسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: كَيفَ أصبَحتَ يا فُلانُ؟
قالَ: أصبَحتُ يا رسولَ اللّهِ مُوقِنا، فعَجِبَ رسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله مِن قَولِهِ وقالَ: إنّ لِكُلِّ يَقينٍ حَقيقَةً، فما حَقيقَةُ يَقينِكَ؟
فقالَ: إنّ يَقيني يا رسولَ اللّهِ هُو الّذي أحزَنَني وأسهَرَ لَيلي وأظمأَ هَواجِري[٢]، فعَزَفَت نَفسي عَنِ الدُّنيا وما فِيها، حتّى كأ نّي أنظُرُ إلى عَرشِ ربِّي وقَد نُصِبَ للحِسابِ، وحُشِرَ الخَلائقُ لذلكَ وأنا فيهِم ....
فقالَ رسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله لأصحابِهِ: هذا عَبدٌ نَوَّرَ اللّهُ قَلبَهُ بالإيمانِ. ثُمّ قالَ لَهُ: الزَمْ ما أنتَ علَيهِ.
فقالَ الشّابُّ: ادْعُ اللّهَ لي يا رسولَ اللّهِ أن ارزَقَ الشّهادَةَ مَعكَ، فدَعا لَهُ رسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله، فلَم يَلبَثْ أن خَرجَ في بَعضِ غَزَواتِ النَّبيِّ صلى اللّه عليه و آله فاستُشهِدَ بَعدَ تِسعَةِ نَفَرٍ وكانَ هُو العاشِرَ.[٣]
[١] المحجّة البيضاء: ج ٧ ص ٣٥١.
[٢] الهاجرة: اشتداد الحرّ نصف النهار، وعزفت نفسي عن الدنيا: أي عافتها وكرهتها( النهاية: ج ٥ ص ٢٤٦ وج ٣ ص ٢٣٠).
[٣] الكافي: ج ٢ ص ٥٣ ح ٢ عن اسحاق بن عمّار، بحارالأنوار: ج ٧٠ ص ١٥٩ ح ١٧.