حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٣ - ٢ المواجهة بين العقل والجهل
وعلى هذا الأساس، حينما يطرح موضوع" الجهل" على بساط البحث، يتركّز محور الحديث عادة حول مفهومه الرابع، ثمّ تتدرّج من بعده سائر مفاهيم الجهل الاخرى وفقا لأهمّيّة كلّ منها.
٢. المواجهة بين العقل والجهل
إنّ القضيّة المهمّة الاخرى هي إيضاح السرّ الكامن وراء المجابهة بين العقل والجهل في النصوص الإسلاميّة.
والسؤال الذي يثار في هذا الصدد يستهدف معرفة السبب الذي جعل النصوص الإسلاميّة ومن جملتها كتب الحديث تضع الجهل في مقابل العقل، خلافا للنهج المتعارف الذي يضع الجهل كعنصر مقابل للعلم.
فأنت حينما تراجع كتب الحديث لا تجد فيها عنوان" العلم والجهل"، خلافا لعنوان" العقل والجهل" الذيتجده عادة في معظم الكتابات التفصيليّة أو كلِّها، والسرّ الكامن وراء ذلك هو أنّ الإسلام يعتبر الجهل بمفهومه الرابع وهو أمر وجوديّ ويقف في مقابل العقل أخطر من الجهل بمفهومَيه الثاني والثالث، وهو أمر عدميّ ويقف في مقابل العلم.
وبعبارة اخرى: تدلل المواجهة بين العقل والجهل في النصوص الإسلاميّة على أنّ الجهل الذي هو في مواجهة العقل أخطر من الجهل الذي هو في مواجهة العلم، وما لم تُستأصل جذور هذا الجهل من المجتمع لا يغنيه شيئا اقتلاع جذور الجهل المقابل للعلم، وهذه نقطة في غاية الظرافة والدقّة، فافهم واغتنم.