الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٨٩ - باب مولد النّبي ووفاته
الاحتضار مستنداً برواية شعبة عن قتادة عن الحسن، وهي أنّه لمّا حضرت أبا طالب الوفاة دعا رسول اللَّه وبكى، وقال: يا محمّد، إنّي أخرج من الدنيا ومالي عمّ إلّاعمّك، فقال ٦: «يا عمّ إنّك تخاف على أذى أعادي، ولا تخاف على نفسك عذاب ربّي» فضحك أبو طالب وقال: يا محمّد، دعوتني وكنت أميناً، وعقد بيده على ثلاث وستّين، عقد الخنصر على البنصر، وعقد الإبهام على إصبعه الوسطى، أشار بإصبعه المسبّحة، تقول: لا إله إلّااللَّه، محمّد رسول اللَّه. ولعلّ منشأ توهّم صحّة الرواية ما سبق من إسرار إيمان أبي طالب، والإسرار عمّن سقى منه إلّاعن المؤمن به.
قوله: (والسِّبْطَانِ). [ح ٣٤/ ١٢٢٥]
معطوف على مقدّر مسبوك من الكلام السابق، أي السبعة هؤلاء الأربعة أفضل الرسل وأفضل الأوصياء وأفضل الشهداء والسبطان والمهديّ :؛ فلا ينافي قوله: ٦ «أفضل الشهداء حمزة وجعفر» ما ورد من أنّ الحسين سيّد الشهداء؛ لجواز أن يكون مراده ٦ شهداء عصره، ولا يلزم كون جعفر أفضل من أخيه.
وفي الوافي نقلًا عن الكافي، عن ابن عمّار، عن أبي عبد اللَّه ٧، قال: خرج النبيّ ذات يوم وهو مستبشر يضحك مسروراً، فقال له الناس: أضحك اللَّه سِنّك يا رسول اللَّه وزادك سروراً، فقال رسول اللَّه ٦: «إنّه ليس من يوم وليلة إلّا ولي فيها تُحفةٌ من اللَّه، ألا وإنّ ربّي أتحفني في يومي هذا بتحفة لم يُتْحِفْني بمثلها فيما مضى؛ إنّ جبرئيل أتاني، فأقْرَأَني من ربّي السلام، وقال: يا محمّد إنّ اللَّه تعالى اختار من بني هاشم سبعةً لم يخلق مثلهم فيما مضى، ولا يخلق مثلهم فيمن بقي، أنت يا رسول اللَّه سيّد النبيّين، وعليّ بن أبي طالب وصيّك سيّد الوصيّين، والحسن والحسين سبطاك سيّد الأسباط، وحمزة عمّك سيّد الشهداء، وجعفر ابن عمّك الطيّار في الجنّة يطير مع الملائكة حيث يشاء، ومنكم القائم يصلّي عيسى بن مريم خلفه إذا أهبطه اللَّه إلى الأرض من ذرّيّة عليّ وفاطمة من ولد الحسين ٧». [١]
[١]. الوافي، ج ٣، ص ٧٣٠، ح ١٣٤١. وهو في الكافي، ج ٨، ص ٤٩، ح ١٠.