الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٣٣ - باب ذمّ الدنيا والزهد فيها
بالعشيّ؛ والجمع: ظلال واظلال». [١]
قوله: (ولا تسألنّ عمّا لك عنده). [ح ١٦/ ١٩٠٨]
وذلك لأنّه تعالى هو الجواد الذي ليس بما يسأل أجودَ منه بما لم يسأل، كما ذكر أمير المؤمنين ٧ في بعض خطب نهج البلاغة، وما ورد- من أدعية طلب الرزق وطلب التوسعة والأمر بسؤال كلّ ما يحتاج من اللَّه تعالى ولو كان شسع النعل وملح الطعام- إعلام لهم بفقرهم إلى اللَّه تعالى في دقيق الأشياء وجليلها، وتعليمٌ لهم بهذا النحو من العبادة التي فيها إظهار تمكُّنه تعالى من قضاء حوائج الخلق وافتقارهم إليه، وأنّه هو ربّ العالمين، وملجأ الهاربين، وغياث المستغيثين، مع أنّ في الأمر بالسؤال ترجيةً للنفوس التي رهقها القنوط من رحمة اللَّه.
وفي كتاب الدعاء في باب الاشتغال بذكر اللَّه عن أبي عبداللَّه ٧ قال: «إنّ اللَّه عزَّ وجلَّ يقول: من شُغِلَ بذكري عن مسألتي أعطيتُه أفضلَ ما اعطي من سألني». [٢]
وفي هذا يقول العارف الرومي في المثنوي (بيت):
اى خدا از فضل تو [٣] حاجت روا* * * با تو ياد هيچ كس نبود روا
[٤]
ووجه آخر وهو أنّ من ليس من أهل العرفان إذا سمع أنّ الرزق مقدّر، وأنّ ما شاء اللَّه كان وما لم يشأ لم يكن، شغله الفراغ عن تذكّر أنّ اللَّه هو وليّ نعمائه، فنسي الشكر، وترك التعرّض لفضله وإحسانه، واشتغل بما لا يعنيه، وفي ذلك يقول العارف الرومي (بيت):
قول بنده أَيْش شاء اللَّه كان* * * بهر آن نبود كه تنبل كن روان
بلكه تحريص است بر اخلاص و جدّ* * * كه در آن خدمت فزون شو مستعد
گر بگوئى [٥] آنچه مىخواهى تو راد* * * كار كار توست بر حسب مراد
انگهان تنبل كنى جايز بود* * * كانچه خواهى و آنچه جويى آن شود
[١]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٠ (ظلل).
[٢]. الكافي، ج ٢، ص ٥٠١، ح ١.
[٣]. في المصدر: «اى فضلتو» بدل «از فضل تو».
[٤]. مثنوى معنوى، دفتر اول، ص ٨٩، ش ١٨٨١.
[٥]. في المصدر: «بگويند».