الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٣٢ - باب ذمّ الدنيا والزهد فيها
آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ» [١] الآيات، فوحّشوا أسلحتهم، واعتنق بعضهم بعضاً» أي رموها. [٢]
وعلى هذا كان الإعراض عن الدنيا وقطع النظر عنها عبّر [عنه] بالرمي؛ لأنّ المرميّ ساقط. ويحتمل أن يكون من باب الحذف والإيصال، أي وحّشوا من الدنيا. هذا إن جاء «وحّش» بمعنى «توحّش» و «استوحش». ولم يذكره أهل اللغة.
قوله: (كمنزلٍ نَزَلْتَهُ ثمّ ارتحلتَ عنه). [ح ١٦/ ١٩٠٨]
هذا المعنى نظمته في مرثيتي للحسين ٧ حيث قلت في مقام مذمّة الدنيا والكفرة الفجرة الذين ارتكبوا قتاله ٧ مغترّين بها (شعر):
هذه دار دخلة غبّ حلّ* * * كالتي في الطريق وسط الفلاة
لا مكان الثواء والطمن والأمن* * * من الأخذ بغتةً والبيات
بئست الدار إذ قد اجتمعت فيها* * * صنوف الأكالب الضاريات
دُور أهل الضلال فيها استجدّت* * * ورسوم الهُدى عفت واثراتِ
هل سليم المذاق يشهى ويستصفى* * * اجاجاً في وهدة الكدرات
أُفَّ للدار هذه ثمّ تبّاً* * * للذي عدّها مكان الثبات
كالبُغاة الزُّناة آل زيادٍ* * * نطف العاهرين والعاهرات
إلى آخر المرثية.
قوله: (كَفَيْءِ الظلال). [ح ١٦/ ١٩٠٨]
في القاموس: «الفيء: ما كان شمساً فينسخه الظلّ، والرجوع، والتحوّل». [٣]
قيل: المراد في الحديث المعنى الأوّل.
أقول: حقّ العبارة إذن «كأفياء الظلال» أو «كفيء الظلّ». بل الأظهر المعنى الثاني.
وفي القاموس: «الظلّ- بالكسر- نقيض الضحّ، أو هو الفيء، أو الظلّ بالغداة والفيء،
[١]. آل عمران (٣): ١٠٢.
[٢]. النهاية، ج ٥، ص ١٦٠ (وحش).
[٣]. القاموس المحيط، ج ١، ص ٢٤ (فيأ).