الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٠٦ - باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس و
عن ابن عبّاس ومجاهد، وإليه ذهب أصحابنا. وقيل: هم بنو هاشم بن عبد مناف وبنو المطّلب بن عبد مناف، وهو مذهب الشافعي، وروي ذلك عن جبير عن النبيّ ٦، وقال أصحابنا: إنّ الخمس واجب في كلّ فائدة تحصل للإنسان من المكاسب، وأرباح التجارات، وفي الكنوز والمعادن والغوص، وغير ذلك ممّا هو مذكور في الكتب.
ويمكن أن يستدلّ على ذلك بهذه الآية؛ فإنّ في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنيمة والغنم.
وتعود إلى تأويل الآية:
وقوله: «فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ». قالوا: افتتح [الكلام] باللَّه على جهة التيمّن والتبرّك؛ لأنّ الأشياء كلّها له عزَّ وجلَّ، فالمراد أنّه مصروف إلى الجهات المقرّبة إلى اللَّه.
و «وَ لِلرَّسُولِ». قالوا: كان للنبيّ سهم من خمسة أسهم، يصرفه في مؤونته، وما فضل من ذلك يصرفه إلى الكراع والسلاح والمصالح.
«وَ لِذِي الْقُرْبى». قال بعضهم: سقط هذان السهمان بموت الرسول ٦ على ما ذكرناه.
وقال الشافعي: يصرف سهم الرسول إلى الخيل والكراع في سبيل اللَّه، وسهم ذوي القربى لبني هاشم وبني المطّلب يستحقّونه بالاسم والنسب، فيشترك فيه الغنيّ والفقير.
وروى عن الحسن وقتادة: أنّ سهم اللَّه وسهم الرسول وسهم ذي القربى للإمام القائم من بعده، ينفقه على نفسه وعياله ومصالح الناس من المسلمين. ومثل ذلك مذهبنا.
«وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ». قالوا: إنّ هذه الأسماء الثلاثة لجميع الناس، وأنّه يقسّم على كلّ فريق منهم بقدر حاجتهم. وقد بيّنّا أنّ عندنا يختصّ باليتامى من بني هاشم ومساكينهم وأبناء سبيلهم [١].
انتهى ما أردنا نقله من مجمع البيان.
وفي نهج البلاغة فيما كتب أمير المؤمنين ٧ إلى عثمان بن حنيف: «بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلَّتْه السماء، فَشَحَّتْ عليها نفوس قومٍ، وسَخَتْ عنها نفوس [قومٍ] آخرين، ونعم الحَكَم اللَّه». [٢]
قوله: (فقال أبو عبد اللَّه ٧ بِمرْفَقَيه على رُكْبَتَيْه). [ح ١٠/ ١٤٣٠]
أي وضعهما عليهما.
[١]. مجمع البيان، ج ٤، ص ٤٦٧- ٤٦٩.
[٢]. نهج البلاغة، ص ٤١٦، الرسالة ٤٥.