الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٠٥ - باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس و
تعالى: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ» [١] الآية [٢]. انتهى.
وفي القاموس: «الجدع: قطع الأنف». [٣]
وفي مجمع البيان:
ثمّ بيّن سبحانه حكم الغنيمة، فقال مخاطباً للمسلمين: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ» أي ممّا قلّ أو كثر «فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى».
واختلف العلماء في كيفيّة قسمة الخمس ومن يستحقّه على أقوال:
أحدها: ما ذهب إليه أصحابنا، وهو: أنّ الخمس يقسّم ستّة أسهم، فسهم للَّهوللرسول، وهذان السهمان مع سهم ذوي القربى للإمام القائم مقام الرسول ٦، وسهم ليتامى آل محمّد، وسهم لمساكينهم، وسهم لأبناء سبيلهم، لا تشركهم في ذلك غيرهم؛ لأنّ اللَّه حرّم عليهم الصدقات؛ لكونها أوساخ الناس، وعوّضهم من ذلك الخمس، وروى ذلك الطبري عن عليّ بن الحسين زين العابدين، ومحمّد بن عليّ الباقر ٨، وروى أيضاً عن أبي العالية والربيع أنّه على ستّة أسهم إلّاأنّهما قالا: سهم اللَّه للكعبة، والباقي لمن ذكره اللَّه. وهذا القسم ممّا يقتضيه ظاهر الكتاب، ويقوّيه.
والثاني: أنّ الخمس يقسّم على خمسة، وأنّ سهم اللَّه والرسول واحد، يصرف هذا السهم إلى الكراع والسلاح، وهو المرويّ عن ابن عبّاس وإبراهيم وقتادة وعطا.
والثالث: أنّه يقسّم على أربعة أسهم: سهم ذوي القربى؛ لقرابة النبيّ ٦، والأسهم الثلاثة لمن ذكر، وأبعدُ ذلك من سائر المسلمين وهو مذهب الشافعي.
والرابع: أنّه يقسّم على ثلاثة أسهم؛ لأنّ سهم الرسول قد سقط بوفاته عندهم؛ لأنّ الأنبياء لا تورّثون فيما يزعمون، وسهم ذوي القربى قد سقط؛ لأنّ أبا بكر وعمر لم يعطيا سهم ذي القربى. ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة عليهما، وهو مذهب أبي حنيفة وأهل العراق. ومنهم من قال: لو أعطى الفقراء ذوي القربى سهماً والآخرون ثلاثة أسهم جاز، ولو جعل ذوو القربى اسوة الفقراء، ولم يفرد لهم سهم جاز. واختلف في ذوي القربى، فقيل: هو بنو هاشم خاصّةً من ولد عبد المطّلب؛ لأنّ هاشماً لم يعقبّ إلّا منه؛
[١]. الحشر (٥٩): ٧.
[٢]. مجمع البيان، ج ٤، ص ٤٦٧.
[٣]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ١١ (جدع).