الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٠٤ - باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس و
من الغنيمة دون السهم، ويسمّى هذا رضحاً.
قوله: «وإن كان تاجراً أو أجيراً أو محترفاً» أي يقسّم الأخماس بين شاهدي الوقعة وإن كان تاجراً أو أجيراً أو محترفاً، وقد قاتلوا. والمذهب الأصحّ- على ما ذكر في شرح الوجيز واللباب- أن لا يشترط لاستحقاق الأجير المقاتلةُ، وذكر في الكتاب خلافه.
وقوله: «لا أعجف ولا غيره» أي لراكب فرس ثلاثة أسهم، لا لراكب فرس أعجف، ولا لراكب غير الفرس؛ فإنّه يعطى سهماً واحداً يرضخ على ما ذكرنا.
قوله: «وإن مات» أي الغانم بعد انقضاء القتال.
قوله: «وفي أثنائه» أي وإن مات الغانم في وسط القتال.
إلى هنا مأخوذ من الكتاب الذي صنّف في فقه المخالفين. وفي مجمع البيان للشيخ أبي عليّ الطبرسي- (قدّس اللَّه روحه)-:
صحّت الرواية عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه : أنّهما قالا: «إنّ الأنفال كلّ ما اخذ من دار الحرب بغير قتال، وكلّ أرض انجلى أهلها عنها بغير قتال». وتسميّها الفقهاء أفياء، وميراث من لا وارث له، وقطائع الملوك إذا كانت في أيديهم من غير غصب، والآجام، وبطون الأودية، والأرضون الموات، وغير ذلك ممّا هو مذكور في موضعه. وقالا: «هي للَّه وللرسول، وبعده لمن قام مقامه، يصرف حيث شاء من مصالح نفسه، ليس لأحد فيه شيء». [١]
قوله ٧: (في سورة الأنفال جَدْعُ الأنف). [ح ٦/ ١٤٢٦]
أي قطع أنف المخالف، وذلك لأنّ فيها آية الخمس، وهي قوله تعالى: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ» [٢].
في مجمع البيان:
الغنيمة: ما اخذ من أموال أهل الحرب بقتال، وهي هبة من اللَّه للمسلمين؛ والفيء ما اخذ بغير قتال، وهو قول عطاء ومذهب الشافعي وسفيان، وهو المرويّ عن أئمّتنا :.
وقال قوم: الغنيمة والفيء واحد، وادّعوا أنّ هذه الآية ناسخة التي في الحشر من قوله
[١]. مجمع البيان، ج ٤، ص ٤٢٤.
[٢]. الأنفال (٨): ٤١.