الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ١٩٥ - باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس و
ومضى. فقال له المهديّ: حدّها، فحدّها، فقال: هذا كبير فانظر فيه». [١] وليس فيه حديث الحبال، ولا تفصيل الحدود.
قال صاحب الوافي: «لعلّ هذه الحدود المذكورة في الكافي ليست حدود فدك فحسب، بل هي حدود لما لم يوجف عليه رسول اللَّه ٦ بخيل ولا ركاب، كما يدلّ عليه ما بعده». [٢]
أقول: ذكر الجوهري وصاحب القاموس أنّ فدكاً قرية بخيبر [٣]، والقرية على مجرى العادة محدودة معروفة ليست ممّا يسأل عن حدودها، بل كانت معروفة الحدود، اللّهمّ إلّاأن يجهل طائفة من أراضيها العامرة التي لا يكاد يبلغ مسافتُها من كلّ جهة ربعَ فرسخ، أو نصف فرسخ والحدود التي ذكرها الإمام حدود قطعة من الأرض تَسَع عدّة قرى، لا قرية واحدة؛ ألا ترى أنّ جبل احد- وهو أحد الحدود- بمراحل عن عريس مصر الذي هو مدينة من أعمال مصر، كما ذكره صاحب القاموس [٤]، وكذا عن سيف البحر- بالكسر- الذي هو ساحل بحر عمّان بخصوصه، أو كلّ ساحل على ما ذكره صاحب القاموس؛ فإذن ينبغي أن يحمل سؤال المهديّ أنّه عن مجموع فدك وما والاها كما ذكره ٧ في صدر الحديث، وذكر فدك خاصّة في خلال الكلام على سبيل المساهلة؛ لأنّها هي المعروفة بالاسم.
ويؤيّد ذلك قول الإمام في آخر الحديث: «نعم يا أمير المؤمنين إنّ هذا كلّه ممّا لم يوجف أهله على رسول اللَّه بخيل ولا ركاب». وقول المهديّ: «كبير وانظر فيه».
وفي مجمع البيان: «إنّ فدك عن المدينة بثلاثة أميال». [٥]
ولايخفى أنّ قوله ٧: «ممّا لم يوجف أهله على رسول اللَّه بخيل ولا ركاب» إمّا من باب القلب، أو من تصرّفات النسّاخ، والأصل: لم يوجف رسول اللَّه على أهله.
ويُحتمل على بُعد أن يكون «يوجف» بالبناء للمفعول، و «على رسول اللَّه» متعلّق بمقدّر
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ١٤٩، ح ٤١٤. وفيه: «هذا كثير» بدل «هذا كبير».
[٢]. الوافي، ج ١٠، ص ٣٠٧.
[٣]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣١٥ (فدك).
[٤]. راجع: قاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٧٨ (عرش).
[٥]. مجمع البيان، ج ٩، ص ٤٣٠.