الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ١٩٦ - باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس و
يناسب المقام، مثل «معتمد» أونحوه.
بقي الكلام هاهنا في مقصود عمر من قوله لفاطمة ٣: «هذا لم يوجف عليها أبوك بخيل ولا ركاب» على نسخة الكافي، و «هذا لأنّ أباك لم يوجف عليها» على نسخة التهذيب.
قال صاحب الوافي (قدس سره):
يعني بذلك أنّ أباك لم يتعب في تحصيلها حتّى يكون له، وكأنّه لم يدر معنى «أفاء اللَّه» ولا معنى «ولكنّ اللَّه يسلّط رسله» أو تجاهل.
وأمّا قوله: «فضعي الحبال في رقابنا» فلعلّه أراد أنّك أردت بذلك تسخيرنا، ولن تستطيعي ذلك، فإنّا قاهرون. [١] انتهى.
أقول: إنّ عدوّ اللَّه أدرج في طيّ كلامه ذلك خيانةً من رسول اللَّه ٦ وتهديداً على الصدّيقة الطاهرة، ومنّه عليها بعدم إفشاء ما يعلمون من أبيها؛ فإنّ حجّتها عليهم كانت بأنّ فدكاً ممّا أفاء اللَّه على رسوله، فالأمر فيه مفوّض إليه يضعه حيث يشاء، وليس كالغنائم، فهو بحكم آية «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» [٢] آتانيه إيتاءَ التمليك، لا إيتاء الارتزاق والإقطاع، وها هو في قصر في حياة أبي إلى زمانكم، وعليه وكلائي، فحاول عمر أن يغالط، ويدفع الوقت حتّى يلقى أبا بكر، ويعلمه وجه الحيلة في المنع حتّى يشتبه الأمر على العوامّ، ولا يروا ذلك ظلماً صريحاً، فقال: هذا لم يوجف أبوك بخيل ولا ركاب؛ يعني إن لم نوجف نحن عليه بخيل فصرنا بذلك غير مستحقّين للتملّك فقد شاركنا أبوكِ في عدم الإيجاف، فكان مقتضى القياس والاشتراك في علّة الحكم أن لا يتصرّف فيه تصرّفَ الملّاك، ولا يعطيكِ كلّه كما تدّعينه، فخلّينا نذهب ولا نفشي ما فعل أبوك من مخالفة الحقّ، بناءً على أنّ قوله: «فضعي الحبال على رقابنا» من باب قول عائشة ليزيد بن الأصمّ: رُمي برسنك على غاربك، أي خلّى سبيلك، فليس لك أحد يمنعك عمّا تريد، تشبيهاً بالبعير يوضع زمامه على ظهره ويطلق يسرح أين أراد في المرعى.
[١]. الوافي، ج ١٠، ص ٣٠٧.
[٢]. الإسراء (١٧): ٢٦.