الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ١٩٧ - باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس و
قال ابن الأثير بعد نقل هذا: «ومنه الحديث في كنايات الطلاق: حبلك على غاربك، أي أنتِ مرسلة مطلقة». [١]
وفي الصحاح: «الغارب: ما بين السنام والعنق. ومنه قولهم: حبلكِ على غاربك، أي اذهبي حيث شئت». [٢]
وكانت الحيلة ما أوحاه الشياطين إلى أوليائهم أن أنكروا كون الإيتاء على وجه التمليك دون الإقطاع والارتزاق، فطلبوا الشاهد على ذلك، ولمّا شهد أمير المؤمنين والحسنان : وأُمّ أيمن- رضي اللَّه عنها- ردّوا الشهادة معلّلين بمظنّة التهمة، ثمّ لمّا رأوا توجيه سهام التشنيع من كلّ جانب تترّسوا بحديث اختلقوه أنّ رسول اللَّه ٦ قال:
«نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة» وعارضوا استبعاد كذب شهادة عليّ ٧ باستبعاد كذب رواية رواها خليفة رسول اللَّه، ثمّ استدلّوا بتلك الرواية المختلقة على أنّ ما أفاء اللَّه على رسوله لم يكن على وجه التملّك حتّى يجري عليه أحكام الملك، من البيع والشراء والإرث وهبة العين وغيرها، بل على وجه التسليط على التصرّفات غير التصرّفات الملكيّة، فما أعطاه أحداً كان على وجه الإقطاع والارتزاق، وله ولمن يقوم مقامه أن ينتزع ذلك، ويضعه حيث يرى المصلحة، فأسّسوا هذا الأساس، وبنى فَعَلَتهم عليه مسائلهم، ودوّنوه في كتبهم. لمؤلّفه- عفى عنه-:
أساس ظلم از آن روز گشت ثابت ومحكم* * * كه شد رئيس بتدليس يك بليس مجسّم
وأنا أذكر فروع المخالفين- هداهم اللَّه- في أمر الفيء والغنيمة ليتّضح حقيقة الحال.
اعلم أنّ عندي شرحاً مبسوطاً في فقه المخالفين ضاعت ورقتان من الأوّل، ولأجل هذه لم يعلم مؤلّف المتن والشرح، وفيه هذه العبارة بعينها بلا تصرّف فيها:
المتن:
«كتاب الفيء والغنيمة. قال اللَّه تعالى: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ» [٣] الآية. الفيء: المال الحاصل من الكفّار بلا إيجاف خيل ولا ركاب كالجزية وعشور تجاراتهم المشروطة
[١]. النهاية، ج ٣، ص ٣٥٠.
[٢]. الصحاح، ج ١، ص ١٩٣ (غرب).
[٣]. الحشر (٥٩): ٧.