مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٨ - ٢٣- و كتب سجلا نسخته
يحمل منه إلا قدر طاقته و قوته على عمل الأرض و عمارتها و إقبال ثمرتها، و لا يكلف شططا و لا يتجاوز به حد أصحاب الخراج من نظرائه، و لا يكلف أحد من أهل الذمة منهم الخروج مع المسلمين إلى عدوهم لملاقاة الحروب و مكاشفة الأقران، فإنه ليس على أهل الذمة مباشرة القتال، و إنما أعطوا الذمة علي على أن لا يكلفوا ذلك، و أن يكون المسلمون ذبابا عنهم و جوارا من دونهم، و لا يكرهوا على تجهيز أحد من المسلمين إلى الحرب الذي يلقون فيه عدوهم بقوة و سلاح أو خيل إلا أن يتبرعوا من تلقاء أنفسهم، فيكون من فعل ذلك منهم و تبرع به حمد عليه و عرف له و كوفي به.
و لا يجبر أحد ممن كان على ملة النصرانية كرها على الاسلام، و لا تجادلوا] أهل الكتاب [إلا بالتي هي أحسن، و يخفض لهم جناح الرحمة، و يكف عنهم أذى المكروه حيث كانوا و أين كانوا من البلاد.
و إن أجرم أحد من النصارى أو جنى جناية فعلى المسلمين نصره و المنع و الذب عنه، و الغرم عن جريرته، و الدخول في الصلح بينه و بين من جنى عليه، فأما من عليه أو يفادى به، و لا يرفضوا و لا يخذلوا و لا يتركوا هملا، لأني أعطيتهم عهد الله على أن لهم ما للمسلمين و عليهم ما على المسلمين، و على المسلمين ما عليهم بالعهد الذي استوجبوا حق الذمام و الذب عن الحرمة، و استوجبوا أن يذب عنهم كل مكروه حتى يكونوا للمسلمين شركاء فيما لهم و فيما عليهم.
و لا يحملوا من النكاح شططا لا يريدونه، و لا يكره أهل البنت على تزويج المسلمين و لا يضاروا في ذلك إن منعوا خاطبا و أبوا تزويجا، لأن ذلك لا يكون إلا بطيبة قلوبهم و مسامحة أهوائهم إن أحبوه و رضوا به.
إذا صارت النصرانية عند المسلم فعليه أن يرضى بنصرانيتها و يتبع هواها في الاقتداء برؤسائها و الأخذ بمعالم دينها و لا يمنعها ذلك، فمن خالف ذلك و أكرهها.