مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٦٨ - الشرح
أ تثبت كون الجواب كتابا كما لم يثبت كون رسالة أبي جهل كتابا إلا على نقل المناقب، و إنما أدرجته هنا لئلا يخلو الكتاب مما يحتمل أن يكون كتابا.
الشرح:
قوله" إن أبا جهل" هو عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم (ابن هشام ٢٨٣: ١) و كان يكنى أبا الحكم، و كان من ملأ قريش و أبا للستة المردة و طغاتهم و أعدى عدو الله و رسوله يحرض الناس على رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و يؤذيه بأنواع الأذى، و يجمع الجموع و يوقد نار الحرب، و يصد الناس عن الاسلام، و يعذب المسلمين و يفتنهم عن دينهم و هو من رءوس الكفرة قتل يوم بدر لعنه الله و أخزاه، قتله عبد الله بن مسعود.
أرسل إلى النبي ((صلى الله عليه و آله)) بعد الهجرة و قبل بدر رسالة فيها الجرأة على الله و رسوله كما مر، فأجابه رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) بذلك.
" بالمكاره" أي: ما يكرهه الانسان من القتل و النهب و كل شر يسوء الانسان.
" و العطب" من عطب كفرح أي: هلك، و عطب البعير و الفرس انكسر.
" بما ألقاه في جلدك" الجلد قشر البدن، و يكنى به عن النفس يقال: ردوا القوم على أجالدهم أي: عليهم أنفسهم، و الأجالد جمع الأجلاد و هو جسم الانسان و شخصه، و لعل النكتة في هذه التكنية: أن الشيطان أخذ بجميع جوارحه لا يكون منه تفكير و لا عمل جوارحي من قول و غيره إلا و إن الشيطان قد غلبه، فالفكر فكره، و العمل عمله لا عمل أبي جهل و فكره.
و في البحار و الاحتجاج:" في خلدك" بالخاء، و زاد في البحار قبل" أبا جهل".