مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٣ - الشرح
أحدثوها في الجاهلية كقوله ((صلى الله عليه و آله)):" الاسلام يجب ما قبله".
" و عليهم الوفاء" أي: أنهم آمنون و عليهم الوفاء بعهدهم شرطان: أحدهما لهم، و الآخر عليهم.
" و لهم أن لا يحبسوا" الميرة الطعام و نحوه للبيع و غيره، و الغرض انهم لا يمنعون عن جلب الطعام، و لا يقطع طريق ميرتهم، و يحتمل أن يكون المراد حبس قوافلهم أي منعها عن السير أو تأخيرها في السير لأجل أخذ العشور و نحوها أيضا.
" و لا يمنعوا صوب القطر" الصوب يطلق لنزول المطر إذا كان بقدر ما ينقع و للإراقة، و القطر: هو المطر أي: شرط لهم أن لا يمنعوا عن فضل ماء المطر، و منه قوله ((صلى الله عليه و آله)):" لا يمنع فضل الماء" سواء كان جاريا منه أو مجتمعا، و هو شرط لهم إن قرئ يمنعوا للمفعول، و شرط عليهم إن كان مبنيا للفاعل، و الأول أنسب بقوله ((صلى الله عليه و آله)):" و لهم".
و لا يخفى أن ذلك بناء على عطف" و لا يمنعوا" على قوله" أن لا يحبسوا" و أما بناء على كون الواو للحال و الجملة حالية كما يدل عليه سياق الجملة بعد ذلك، فالمعنى: أن لهم أن لا يحبسوا و الحال أن عليهم أن لا يمنعوا مبنيا للفاعل.
" و لا يحرموا حريم الثمار عند بلوغه" هذا شرط عليهم بأن لا يجعلوا للثمار اليانعة حريما، بل عليهم أن يتركوا و يخلو بينها و بين ابن السبيل يلتقط منها ما يوسع بها بطنه كما في الحديث:" قد نهى رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) أن تبنى الحيطان بالمدينة لمكان المارة") راجع الوسائل ١٧- ١٤: ٣) و" كان النبي ((صلى الله عليه و آله)) إذا بلغت الثمار أمر بالحيطان فثلمت") البحار ٢٧٤: ١٦ و ٢٧٥ و ٧٥: ١٠٣) و يمكن أن يكون شرطا لهم إذا قرئ لا يحرموا مبنيا للمفعول، هذا ما في الطبقات، و في الوثائق" جريم الثمار" بالجيم و قال في تفسيره اللغوي: قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات-.