مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦١٢ - الشرح
و في بعض النسخ" خبتة" و في بعضها" خبة" و الظاهر أنهما تصحيف أي: لو خرج المبيع معيبا بعيب باطن أو فيه غيلة أو خبثة فعلى البائع. قال الطحاوي بعد نقل الكتاب: فتأملنا هذا الحديث فوجدنا الأدواء معقولة أنها الأمراض، و وجدنا الغوائل أنها غوائل المبيع من الأخلاق المذمومة تكون فيه من الاباق و من السرقات و سائر الأحوال المذمومة التي يغتال بها من سواه- إلى أن قال- و وجدنا الخبثة قد قال الناس فيها قولين: فأحدهما أنه السبي المذموم و هو سبي ذوي العهود الذين لا يحل استرقاقهم و لا يقع الاملاك بذلك عليهم هكذا كان ابن أبي عمران يذكره لنا... و أما غيره من أهل العلم بهذا النوع فكانوا يقولون إن الخبثة هي الأشياء الخبيثة.. ..
لا داء و لا غائلة و لا خبثة بيان لقوله: مبايعة المسلم أو بيع المسلم المسلم و لذلك لم يفصل بحرف العطف أي: كما أن المسلم لا يبيع مع العيب الخفي، و لا مسروقا، و لا ما فيه خبثة، فهذا البيع كذلك.
هذا الكتاب يوضح لنا حقيقة الاسلام و ما يلزم أن يكون عليه المسلم من الصدق و الأمانة و ترك الغش و الخداع للمسلمين، و أن المسلم لا يبيع معيوبا يخفى عيبه، فلا يبينه و لا مسروقا و لا حراما.
كتب رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) ذلك للعداء بن خالد، و هو ممن يؤمن عهده و لا يجوز عليه أبدا نقضه لتعليم الامة، لأنه إذا كان هو يفعله فكيف غيره، و ذلك مستحب للتأسي به ((صلى الله عليه و آله))، فالمسلم لا يبيع معيبا و لا ما فيه داء أو غائلة أو خبثة و يجوز أن يشترط عليه المشتري ذلك.
و لكن من المؤسف ما عليه المسلمون من الخداع و الكذب و الغش كأنك لا ترى إلا غاشا بأنواع الحيل و خادعا بأنواع الخدع إلا قليلا ممن عصمه الله تعالى ..